تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء ) * إلى قوله تعالى : * ( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَاكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا ) * . قوله تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ) * . المراد بالدين هنا الجزاء ، ويدل على ذلك قوله : يوفيهم ، لأن التوفية تدل على الجزاء كقوله تعالى : * ( ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الاوْفَى ) * وقوله تعالى : * ( وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * وقوله . * ( وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : دينهم ، أي جزاءهم الذي هو في غاية العدل والإنصاف ، وقال الزمخشري : دينهم الحق : أي جزاءهم الواجب الذي هم أهله والأول أصح ، لأن الله يجازي عباده بإنصاف تام ، وعدل كامل ، والآيات القرآنية في ذلك كثيرة كقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ) * وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَاكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * وقوله : * ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . ومن إتيان الدين بمعنى الجزاء في القرآن قوله تعالى : * ( مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ ) * . قوله تعالى : * ( يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * . اعلم أن هذه الآية الكريمة أشكلت على كثير من أهل العلم ، وذلك من أجل التعبير عن الاستئذان بالاستئناس ، مع أنهما مختلفان في المادّ والمعنى . وقال ابن حجر في الفتح : وحكى الطحاوي : أن الاستئناس في لغة ليمن : الاستئذان . وفي تفسير هذه الآية الكريمة بما يناسب لفظها وجهان ، ولكل منهما شاهد من كتاب الله تعالى . الوجه الأول : أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو ضد الاستيحاش ، لأن الذي يقرع باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له