للمقذوف صريحًا تلحقه بالتعريض له بالقذف ، ولذلك يلزم استواؤهما ، وذكر أن من أدلّتهم أن المعول على الفهم ، والتعريض يفهم منه القذف فيلزم أن يكون كالصريح .
ومن أدلّتهم على أن التعريض يجب به الحدّ بعض الآثار المرويّة عن بعض الخلفاء الراشدين . قال ابن قدامة في ( المغني ) : لأن عمر رضي اللَّه عنه حين شاورهم في الذي قال لصاحبه : ما أنا بزان ، ولا أُمي بزانية ، فقالوا : قد مدح أباه وأمه ، فقال عمر : قد عرض بصاحبه وجلده الحدّ . وقال معمر : إن عمر كان يجلد الحدّ في التعريض . وروى الأثرم : أن عثمان رضي اللَّه عنه جلد رجلاً قال لآخر : يا ابن شامة الوذر ، يعرض له بزنى أُمه ، والوذر : غدر اللحم يعرض له بكمر الرجال ، وانظر أسانيد هذه الآثار .
ومن أدلّة أهل هذا القول أن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد محتملاتها ، كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بالكناية ، فإن لم يكن ذلك في حال الخصومة ، ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف ، فلا شكّ في أنه لا يكون قذفًا ، انتهى من ( المغني ) .
ثم قال صاحب المغني : وذكر أبو بكر عبد العزيز : أن أبا عبد اللَّه رجع عن القول بوجوب الحدّ في التعريض ، يعني بأبي عبد اللَّه الإمام أحمد رحمه اللَّه . وقال القرطبي : وقد حبس عمر رضي اللَّه عنه الحطيئة ، لمّا قال : ثم قال صاحب المغني : وذكر أبو بكر عبد العزيز : أن أبا عبد اللَّه رجع عن القول بوجوب الحدّ في التعريض ، يعني بأبي عبد اللَّه الإمام أحمد رحمه اللَّه . وقال القرطبي : وقد حبس عمر رضي اللَّه عنه الحطيئة ، لمّا قال :
* دع المكارم لا ترحل لبغيتها
* واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
*
لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ومثل هذا كثير ، ومنه قول الحطيئة أو النجاشي : لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ومثل هذا كثير ، ومنه قول الحطيئة أو النجاشي :
* قبيلة لا يخفرون بذمة
* ولا يظلمون الناس حبة خردل
*
فإنه يروى أن عمر لما سمع هذا الهجاء حمله على المدح ، وقال : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، ولمّا قال الشاعر بعد ذلك : فإنه يروى أن عمر لما سمع هذا الهجاء حمله على المدح ، وقال : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، ولمّا قال الشاعر بعد ذلك :
* ولا يردون الماء إلا عشيّة
* وإذا صدر الوارد عن كل منهل
*
قال عمر أيضًا : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، فظاهر هذا الشعر يشبه المدح ، ولذا ذكروا أن عمر تمنّى ما فيه من الهجاء لأهل بيته ؛ لأنه عنده مدح وصاحبه يريد الذم بلا
أضواء البيان — صفحة 437
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٧