المؤمنين الكافرين أولياء ، ممنوع على كل حال ، وإلى هذا أشار في مراقي السعود في ذكره موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله : مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ذكر لموافقته للواقع لا لإخراج المفهوم ، عن حكم المنطوق ومعلوم أن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ، ممنوع على كل حال ، وإلى هذا أشار في مراقي السعود في ذكره موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله :
* أو امتنان أو وفاق الواقع
* والجهل والتأكيد عند السامع
*
وقوله تعالى في خاتمة هذه السورة الكريمة : * ( وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ ) * فيه الدليل على أَن ذلك الفريق ، الذين كانوا يقولون : ربنا آمنا ، فاغفر لنا ، وارحمنا ، وأنت خير الراحمين . موفقون في دعائهم ذلك ولذا أثنى الله عليهم به ، وأمر به نبيه صلى الله عليه وسلم لتقتدي به أمته في ذلك ، ومعمول اغفر وارحم حذف هنا ، لدلالة ما تقدم عليه في وقوله : * ( فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ) * والمغفرة : ستر الذنوب بعفو الله وحلمه حتى لا يظهر لها أثر يتضرر به صاحبها ، والرحمة صفة الله التي اشتق لنفسه منها اسمه الرحمان ، واسمه الرحيم : وهي صفة تظهر آثارها في خلقه الذين يرحمهم ، وصيغة التفضيل في قوله : * ( وَأنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ ) * لأن المخلوقين قد يرحم بعضهم بعضاً ، ولا شك أن رحمة الله تخالف رحمة خلقه ، كمخالفة ذاته وسائر صفاته لذواتهم ، وصفاتهم كما أوضحناه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * والعلم عند الله تعالى .
أضواء البيان — صفحة 365
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٥