السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * الظاهر أن يقال في جوابه : ربهما الله ، وإذا يشكل وجه الإتيان بلام الجر . والجواب عن هذا السؤال معروف واضح ، لأن قوله تعالى : * ( مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ ) * وقوله : * ( مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ) * فيه معنى من هو مالك السماوات والأرض ، والعرش ، وكل شيء فيحسن الجواب بأن يقال : لله : أي كل ذلك مالك لله ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ) * فيه معنى من هو مالك السماوات والأرض ، والعرش ، وكل شيء فيحسن الجواب بأن يقال : لله : أي كل ذلك مالك لله ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
* إذا قيل من رب المزالف والقرى
* ورب الجياد الجرد قلت لخالد
*
لأن قوله : من رب المزالف فيه معنى من هو مالكها ، فحسن الجواب باللام : أي هي لخالد . والمزالف : جمع مزلفة كمرحلة . قال في القاموس : هي كل قرية تكون بين البر والريف ، وجمعها مزالف .
قوله تعالى : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * . بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل :
الأولى : أنه لم يتخذ ولداً سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً .
الثانية : أنه لم يكن معه إله آخر سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً .
والثالثة : أنه أقام البرهان على استحالة تعدد الآلهة بقوله : * ( إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * أما ادعاؤهم له الأولاد ، فقد بينا الآيات الدالة على عظم فريتهم في ذلك ، وظهور بطلان دعواهم ، ورد الله عليهم في ذلك مواضع متعددة ، فقد أوضحناه في سورة النحل في الكلام ، على قوله تعالى : * ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاٍّ نْثَى ) * . وذكرنا طرفاً منه في أول الكهف في الكلام على قوله : * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) * وفي مواضع غير ما ذكر ، فأغنى ذلك عن إعادته .
وأما تفرده تعالى بالألوهية مع إقامة الدليل على ذلك فقد بيناه ، وذكرنا ما يدل عليه من الآيات في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى : * ( قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِى الْعَرْشِ سَبِيلاً ) * ولم نتعرض لما يسميه المتكلمون دليل التمانع ، لكثرة المناقشات الواردة على أهل الكلام فيه ، وإنما بينا الآيات ، بالقرآن على طريق الاستدلال القرآني بها فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
أضواء البيان — صفحة 351
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥١