شاء ممن شاء ، ولا يمنع أحد منه أحداً شاء أن يهلكه أو يعذبه ، لأنه هو القادر وحده ، على كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير . ومنه قول الشاعر . وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ ) * أي هو يمنع من شاء ممن شاء ، ولا يمنع أحد منه أحداً شاء أن يهلكه أو يعذبه ، لأنه هو القادر وحده ، على كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير . ومنه قول الشاعر .
* أراك طفقت تظلم من أجرنا
* وظلم الجار إذلال المجير
*
وقوله تعالى : * ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * أي كيف تخدعون ، وتصرفون عن توحيد ربكم ، وطاعته مع ظهور براهينه القاطعة وأدلته الساطعة ، وقيل : * ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * أي كيف يخيل إليكم : أن تشركوا به ما لا يضر ، ولا ينفع ، ولا يغني عنكم شيئاً بناء على أن السحر هو التخييل .
وقد قدمنا الكلام على السحر مستوفى في سورة طه في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * والظاهر أن معنى تسحرون هنا : تخدعون بالشبه الباطلة فيذهب بعقولكم ، عن الحق كما يفعل بالمسحور . والله تعالى أعلم
وقوله : * ( أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * قرأه حفص عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بتخفيف الذال بحذف إحدى التاءين ، والباقون بالتشديد لإدغام إحدى التاءين في الذال .
وقوله تعالى : * ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) * جاء في هذه الآيات ثلاث مرات . الأول : * ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * . وهذه اتفق جميع السبعة على قراءتها بلام الجر الداخلة على لفظ الجلالة ، لأنها جواب المجرور بلام الجر ، وهو قوله : * ( قُل لِّمَنِ الاٌّ رْضُ وَمَن فِيهَآ ) * فجواب لمن الأرض ، هو أن تقول : لله ، وأما الثاني الذي هو * ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) * والثالث : الذي هو قوله * ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * فقد قرأهما أبو عمرو بحذف لام الجر ورفع الهاء من اللفظ الجلالة .
والمعنى : على قراءة أبي عمرو المذكورة واضح لا إشكال فيه ، لأن الظاهر في جواب من رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، أن تقول : الله بالرفع أي رب ما ذكر هو الله ، وكذلك جواب قوله : * ( مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ) * . فالظاهر في جوابه أيضاً أن يقال : الله بالرفع : أي الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله ، فقراءة أبي عمرو جارية على الظاهر ، الذي لا إشكال فيه . وقرأ الحرفين المذكورين غيره من السبعة ، بحرف الجر وخفض الهاء من لفظ الجلالة كالأول .
وفي هذه القراءة التي هي قراءة الجمهور سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه الإتيان بلام الجر ، مع أن السؤال لا يستوجب الجواب بها ، لأن قول : * ( مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ
أضواء البيان — صفحة 350
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٠