لأن مطلق حصول الخلاف فيه يكفي في ترجيح غيره عليه ، وأما حجة صفي الدين الهندي والسبكي ، على تقديم الذي دخله التخصيص فهي أن الغالب في العام التخصيص ، والحمل على الغالب أولى ، وأن ما دخله التخصيص يبعد تخصيصه مرة أخرى ، بخلاف الباقي على عمومه . الوجه الثالث : أن عموم * ( وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاٍّ خْتَيْنِ ) * غير وارد في معرض مدح ولا ذم وعموم * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) * وارد في معرض مدح المتقين ، والعام الوارد في معرض المدح أو الذم .
اختلف العلماء في اعتبار عمومه ، فأكثر العلماء : على أن عمومه معتبر كقوله تعالى : * ( إِنَّ الاٌّ بْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ ) * فإنه يعم كل بر مع أنه للمدح ، وكل فاجر مع أنه للذم قال في مراقي السعود : إِنَّ الاٌّ بْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ ) * فإنه يعم كل بر مع أنه للمدح ، وكل فاجر مع أنه للذم قال في مراقي السعود :
* وما أتى للمدح أو للذم
* يعم عند جل أهل العلم
*
وخالف في ذلك بعض العلماء منهم : الإمام الشافعي رحمه الله ، قائلاً : إن العام الوارد في معرض المدح ، أو الذم لا عموم له ، لأن المقصود منه الحث في المدح والزجر في الذم ، ولذا لم يأخذ الإمام الشافعي بعموم قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) * في الحلي المباح ، لأن الآية سيقت الذم ، فلا تعم عنده الحلي المباح .
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن العام الذي لم يقترن بما يمنع اعتبار عمومه أولى من المقترن بما يمنع اعتبار عمومه ، عند بعض العلماء .
الوجه الرابع : أنا لو سلمنا المعارضة بين الآيتين ، فالأصل في الفروج التحريم ، حتى يدل دليل لا معارض له على الإباحة .
الوجه الخامس : أن العموم المقتضي للتحريم أولى من المقتضي للإباحة ، لأن ترك مباح أهو من ارتكاب حرام .
فهذه الأوجه الخمسة يرد بها استدلال داود الظاهري ، ومن تبعه على إباحته جمع الأختين بملك اليمين ، محتجاً بقوله : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) * ولكن داود يحتج بآية أخرى يعسر التخلص من الاحتجاج بها ، بحسب المقرر في أصول الفقه المالكي والشافعي والحنبلي ، وإيضاح ذلك أن المقرر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين أنه إن ورد استثناء
أضواء البيان — صفحة 311
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١١