تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بمعنى : القديم الأول وهي قوله تعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً ) * مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق ، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . تنبيهان الأول : دلت هذه الآية الكريمة ، على لزوم طواف الإفاضة وأنه لا صحة للحج بدونه . الثاني : دلت هذه الآية أيضاً على لزوم الطواف من وراء الحجر الذي عليه الجدار القصير شمال البيت لأن أصله من البيت ، فهو داخل في اسم البيت العتيق ، كما تقدم إيضاحه . قوله تعالى : * ( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الاٌّ نْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * . لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام ، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام : * ( قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) * وهذا الذي ذكرنا هو الصواب ، أما ما قاله جماعات من أهل التفسير من أن الآية التي بينت الإجمال في قوله تعالى هنا : * ( إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * أنها قوله تعالى في المائدة : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ ) * فهو غلط ، لأن المائدة من آخر ما نزل من القرآن وآية الحج هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير ، فلا يصح أن يحال البيان عليها في قوله : * ( إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * بل المبين لذلك الإجمال آية الأنعام التي ذكرنا لأنها نازلة بمكة ، فيصح أن تكون مبينة لآية الحج المذكورة كما نبه عليه غير واحد . أما قوله تعالى في المائدة : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاٌّ نْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * فيصح بيانه بقوله في المائدة : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ ) * . كما أوضحنا في أول المائدة والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاٌّ وْثَانِ ) * . ( من ) في هذه الآية بيانية . والمعنى : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان : أي
أضواء البيان — صفحة 254 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي