تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هل هو دم جبران ، أو دم النسك كالأضحية ؟ فعلى : أنه دم نسك فسقوط الاستدلال المذكور واضح ، وعلى : أنه دم جبران ، فقياسه على فدية الطيب واللباس يمنعه أمران . الأول : أنه قياس فاسد الاعتبار لمخالفته السنة الثابتة ، عنه صلى الله عليه وسلم . الثاني : أنه لم يثبت نص صحيح من كتاب ، ولا سنة على وجوب الهدي في الطيب واللباس ، حتى يقاس عليه هدي التمتع ، والعلماء إنما أوجبوا الفدية في الطيب ، واللباس قياساً على الحلق المنصوص في آية الفدية ، والقياس على حكم مثبت بالقياس فيه خلاف معروف بين أهل الأصول . فذهبت جماعة منهم إلى أن حكم الأصل المقيس عليه ، لا بد أن يكون ثابتاً بنص ، أو اتفاق الخصمين . وذهب آخرون إلى جواز القياس على الحكم الثابت بالقياس ، كأن تقول هنا : من لبس أو تطيب في إحرامه ، لزمته فدية الأذى ، قياساً على الحلق المنصوص عليه في قوله تعالى * ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ) * بجامع ارتكاب المحظور ، ثم تقول : ثبت بهذا القياس أن في الطيب واللباس ، فدية فتجعل الطيب واللباس الثابت حكمها بالقياس أصلاً ثانياً ، فتقيس عليهما هدي التمتع في جواز التقديم بجامع أن الكل دم جبران ، وكأن تقول : يحرم الربا في الذرة ، قياساً على البر بجامع الاقتيات ، والادخار ، أو الكيل مثلاً ثم تقول : ثبت تحريم الربا في الربا في الذرة بالقياس على البر ، فتجعل الذرة أصلاً ثانياً ، فتقيس عليها الأرز ، ونحو ذلك فعلى أن مثل هذا لا يصح به القياس ، فسقوط الاستدلال المذكور واضح وعلى القول بصحة القياس عليه ، وهو الذي درج عليه في مراقي السعود بقوله : فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ) * بجامع ارتكاب المحظور ، ثم تقول : ثبت بهذا القياس أن في الطيب واللباس ، فدية فتجعل الطيب واللباس الثابت حكمها بالقياس أصلاً ثانياً ، فتقيس عليهما هدي التمتع في جواز التقديم بجامع أن الكل دم جبران ، وكأن تقول : يحرم الربا في الذرة ، قياساً على البر بجامع الاقتيات ، والادخار ، أو الكيل مثلاً ثم تقول : ثبت تحريم الربا في الربا في الذرة بالقياس على البر ، فتجعل الذرة أصلاً ثانياً ، فتقيس عليها الأرز ، ونحو ذلك فعلى أن مثل هذا لا يصح به القياس ، فسقوط الاستدلال المذكور واضح وعلى القول بصحة القياس عليه ، وهو الذي درج عليه في مراقي السعود بقوله : * وحكم الأصل قد يكون محلقا * لما من اعتبار الأدنى حققا * فهو قياس مختلف في صحته أصلاً ، وهو فاسد الاعتبار أيضاً ، لمخالفته لسنته صلى الله عليه وسلم . واستدلالهم بقوله تعالى : * ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) * قائلين : إنه بمجرد الإحرام بالحج يسمى متمتعاً ، فيجب الهدي بإحرام الحج ، لأن اسم التمتع يحصل به ، والهدي معلق عليه قالوا : ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى * ( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ ) * مردود أيضاً . أما كون التمتع بوجد بإحرام الحج ، والهدي معلق عليه فيلزم وجوده بوجوده ، فقد بينا رده من وجهين بإيضاح قريباً فأغنى عن إعادته هنا . وقولهم : إن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله يعنون أن قوله تعالى : * ( فَمَن تَمَتَّعَ