تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأول : أن وجود التمتع لم يحقق بإحرام الحج ، لاحتمال أن يفوته الحج بسبب عائق عن الوقوف بعرفة وقته ، لأنه لو فاته الحج ، لم يوجد منه التمتع ، فدل ذلك على أن الإحرام بالحج لا يتحقق به وجود حقيقة التمتع التي علق على وجودها ما استيسر من الهدي . الثاني : أن الهدي الواجب بالتمتع له محل معين ، لا بد من بلوغه في زمن معين ، كما دل عليه قوله تعالى : * ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) * . وقد بين صلى الله عليه وسلم بفعله الثابت ثبوتاً لا مطعن فيه . وقوله : ( إني لبدت رأسي وقلدت هديي ) الحديث المتقدم : أن محله هو منى يوم النحر كما تقدم إيضاحه ، واستدلالهم بأن الصوم الذي هو بدل الهدي ، عند العجز عنه يجوز تقديم بعضه على يوم النحر ، وهو الأيام الثلاثة المذكورة في قوله * ( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * فجاز تقديم الهدي على يوم النحر ، قياساً على بدله مردود من وجهين : الأول : أنه قياس مخالف لسنة النَّبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها مبيناً بها القرآن . وقال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) فهو قياس فاسد الاعتبار ، كما قدمنا إيضاحه قريباً . الوجه الثاني : أنه قياس مع وجود فوارق تمنع من إلحاق الفرع بالأصل . منها : أن الهدي يترتب على ذبحه قضاء التفث ، كما يدل عليه قوله في ذبح الهدايا : * ( وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ ) * ثم رتب على ذلك قوله تعالى : * ( ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ ) * وهذا الحكم الموجود في الأصل منتف عن الفرع ، لأن الصوم لا يترتب عليه قضاء تفث . ومنها : أن الهدي يختص بمكان ، وهذا الوصف منتف عن الفرع ، وهو الصوم ، فإنه لا يختص بمكان . ومنها : أن الصوم إنما يؤدي جزؤه الأكبر بعد الرجوع إلى الأهل في قوله تعالى : * ( وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) * وهذا منتف عن الأصل الذي هو الهدي ، فلا يفعل منه شيء بعد الرجوع إلى الأهل كما ترى . واستدلالهم : بأنه دم جبران ، فجاز بعد وجوبه قبل يوم النحر قياساً على فدية الطيب واللباس مردود من وجهين أيضاً . اعلم أولاً : أنا قدمنا أقوال أهل العلم ، ومناقشة أدلتهم مناقشة دقيقة في هدي التمتع