تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقد قال ابن قدامة في المغني في ترجيح القول بأنه ليس منها : ما نصه : ولنا ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك ، فوق ثلاث ) وغير جائز أن يكون الذبح مشروعاً في وقت يحرم فيه الأكل ، ثم نسخ تحريم الأكل ، وبقي وقت الذبح بحاله ، ولأن اليوم الرابع : لا يجب فيه الرمي ، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده . ومما رجح به بعضهم أن اليوم الرابع منها : أنه يؤدي فيه بعض المناسك : وهو الرمي ، إذا لم يتعجل فهو كسابقيه من أيام التشريق ، والعلم عند الله تعالى . ومما يوضح أن الأيام المعلومات ، هي : أيام النحر ، سواء قلنا إنها ثلاثة ، أو أربعة : أن الله نص على أنها هي التي يذكر فيها اسم الله : أي عند التذكية ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، كما قدمنا إيضاحه . وإذا عرفت كلام أهل العلم في الأيام المعلومات ، التي هي زمن الذبح . فاعلم : أن العلماء اختلفوا في ليالها ، هل يجوز فيها الذبح ؟ فذهب مالك ، وأصحابه : إلى أنه لا يجوز ذبح النسك ليلاً ، فإن ذبحه ليلاً لم يجز ، وتصير شاة لحم لا نسك ، وهو رواية عن أحمد ، وهي ظاهر كلام الخرقي . وذهب الشافعي ، وأصحابه : إلى جواز الذبح ليلاً قال النووي : وبه قال أبو حنيفة ، وإسحاق ، وأبو ثور والجمهور وهو الأصح عن أحمد . وحجة من قال لا يجوز الذبح ليلاً : أن الله خصصه بلفظ الأيام في قوله * ( فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ) * قالوا : وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك . وحجة من أجازه : أن الأيام تطلق لغة على ما يشمل الليالي ، وتخصيصه بالأيام أحوط ، لمطابقة لفظ القرآن والعلم عند الله تعالى . وإذا علمت وقت نحر الهدي وأن الهدي نوعان : واجب ، وغير واجب ، وهو هدي التطوع ، فهذه تفاصيل أحكام كل منهما . أما الهدي الواجب فهو بالتقسيم الأول نوعان . أحدهما : هدي واجب بالنذر ، وسيأتي الكلام عليه ، إن شاء الله في الكلام على قوله تعالى * ( وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ ) * . وهدي واجب بغير النذر ، وهو أيضاً ينقسم إلى قسمين :