نزولها ، بل صرحت بإباحتهما بمقتضى الحصر الصريح بالنفي في * ( لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ ) * والإثبات في قوله * ( إِلاَ أَن يَكُونَ مَيْتَةً ) * . فتحريم شيء زائد على الأربعة المذكورة في الآية زيادة ناسخة ، لأنها أثبتت تحريماً دلت الآية على نفيه .
ومثال الزيادة التي لم يتعرض لها النص بنفي ولا إثبات ، زيادة تغريب الزاني البكر عاماً بالسنة الصحيحة على آية الجلد ، وزيادة الحكم بالشاهد واليمين . على آية * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) * وزيادة الطهارة ، والستر التي بينا أدلتها على آية * ( وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله : وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله :
* وليس نسخاً كل ما أفادا
* فيما رسا بالنص الازديادا
*
وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى * ( قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ ) * ، وبينا أن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا علم تأخرها عنه ، وبيناها أيضاً في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى * ( وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ ) * . ولذلك اختصرناها هنا ، والعلم عند الله تعالى .
الفرع الخامس : اعلم أن الطواف في الحج المفرد والقران ثلاثة أنواع : طواف القدوم ، وطواف الإفاضة : وهو طواف الزيارة ، وطواف الوداع .
أما طواف الإفاضة فهو ركن من أركان الحج بإجماع العلماء ، وأما طواف الوداع ، وطواف القدوم : فقد اختلف فيهما العلماء ، فذهب مالك وأصحابه ، إلى أن طواف القدوم : واجب يجبر بدم ، وأن طواف الوداع : سنة ، ولا يلزم بتركه شيء ، واستدل لوجوب القدوم بحديث عائشة وعروة المتفق عليه الذي قدمنا بسنده ومتنه عند الشيخين ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، والمهاجرون ، والأنصار مع قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني مناسككم ) واستدل لعدم وجوب طواف الوداع ، بترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا شيء ، قالوا : فلو كان واجباً لأمر بجبره ، وأكثر أهل العلم : على أن طواف القدوم لا يلزم بتركه شيء . وقال ابن حجر في الفتح : وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه ، وعن مالك وأبي ثور : عليه دم ، ومن حججهم على أن طواف القدوم لا شيء في تركه أنه تحية ، فلم يجب كتحية المسجد . وأكثر أهل العلم على أن طواف الوداع واجب ، يجب بتركه الدم
أضواء البيان — صفحة 404
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٤