تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ما بينا والله تعالى أعلم . مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى اعلم أن السحرة يطلق في اللغة على كل شيء خفي سببه ولطف ودق . ولذلك تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء : أخفى من السحر . ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري : المسألة الأولى اعلم أن السحرة يطلق في اللغة على كل شيء خفي سببه ولطف ودق . ولذلك تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء : أخفى من السحر . ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري : * جعلت علامات المودة بيننا * مصائد لحظ من أخفى من السحر * * فأعرف منها الوصل في لين طرفها * وأعرف منها الهجر في النظر الشزر * ولهذا قيل لملاحة العينين : سحر . لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء . ومنه قول المرأة التي شببت بنصر بن حجاج السلمي : ولهذا قيل لملاحة العينين : سحر . لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء . ومنه قول المرأة التي شببت بنصر بن حجاج السلمي : * وانظر إلى السحر يجري في لواحظه * وانظر إلى دعج في طرفه الساجي * المسألة الثانية اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع . لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته ، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها . ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافاً متبايناً . المسألة الثالثة اعلم أن الفخر الرازي في تفسيره قسم السحر إلى ثمانية أقسام : القسم الأول سحر الكلدانيين والكسدائيين الذين كانوا في قديم الدهر يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم ، ومنها تصدر الخيرات والشرور ، والسعادة والنحوسة ، وهم الذين بعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام مبطلاً لمقالتهم وراداً عليهم . وقد أطال الكلام في هذا النوع من السحر . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ومعلوم أن هذا النوع من السحر كفر بلا خلاف . لأنهم كانوا يتقربون فيه للكواكب كما يتقرب المسلمون إلى الله ، ويرجون الخير من قبل الكواكب ويخافون الشر من قبلها كما يرجو المسلمون ربهم ويخافونه . فهم كفرة يتقربون إلى الكواكب في سحرهم بالكفر البواح .