تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
في ( الأنعام ) : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِأايَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . ويفهم من مفهوم مخالفة الآيات المذكورة : أن من جانب تلك الصفات التي استوجبت نفي الفلاح عن السحرة والكفرة غيرهم أنه ينال الفلاح ، وهو كذلك ، كما بينه جل وعلا في آيات كثيرة . كقوله : * ( أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . ووقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ ) * مضارع أفلح بمعنى نال الفلاح . والفلاح يطلق في العربية على الفوز بالمطلوب . ومنه قول لبيد : وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ ) * مضارع أفلح بمعنى نال الفلاح . والفلاح يطلق في العربية على الفوز بالمطلوب . ومنه قول لبيد : * فاعقلي إن كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل * فقوله ( ولقد أفلح من كان عقل ) يعني أن من رزقه الله العقل فاز بأكبر مطلوب . ويطلق الفلاح أيضاً على البقاء والدوام في النعيم . ومنه قول لبيد : فقوله ( ولقد أفلح من كان عقل ) يعني أن من رزقه الله العقل فاز بأكبر مطلوب . ويطلق الفلاح أيضاً على البقاء والدوام في النعيم . ومنه قول لبيد : * لو أن حيا مدرك الفلاح * لناله ملاعب الرماح * فقوله ( مدرك الفلاح ) يعني البقاء . وقول الأضبط بن قريع السعدي ، وقيل كعب بن زهير : فقوله ( مدرك الفلاح ) يعني البقاء . وقول الأضبط بن قريع السعدي ، وقيل كعب بن زهير : * لكل هم من الهموم سعة * والمسى والصبح لا فلاح معه * يعني أنه ليس مع تعاقب الليل والنهار بقاء . وبكل واحد من المعنيين فسر بعض أهل العلم ( حي على الفلاح ) في الأذان والإقامة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( حَيْثُ أَتَى ) * حيث كلمة تدل على المكان ، كما تدل حين على الزمان ، ربما ضمنت معنى الشرط . فقوله : * ( وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * أي حيث توجه وسلك . وهذا أسلوب عربي . معروف يقصد به التعميم . كقولهم : فلان متصف بكذا حيث سير ، وأية سلك ، وأينما كان . ومن هذا القبيل قول زهير : وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * أي حيث توجه وسلك . وهذا أسلوب عربي . معروف يقصد به التعميم . كقولهم : فلان متصف بكذا حيث سير ، وأية سلك ، وأينما كان . ومن هذا القبيل قول زهير : * بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا * وزودوك اشتياقاً أية سلكوا * وقال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية : * ( وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * أي لا يفوز ولا ينجو حيث أتى من الأرض . وقيل : حيث احتال . والمعنى في الآية هو