القلب والصرف عن الشيء . ومنه قيل لقرى قوم لوط * ( وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ) * . لأن الله أفكها أي قلبها . كما قال تعالى : * ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا ) * . ومنه قوله تعالى : * ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) * أي يصرف عنه من صرف ، وقوله : * ( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا ) * أي لتصرفنا عن عبادتها ، وقول عمرو بن أذينة : قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا ) * أي لتصرفنا عن عبادتها ، وقول عمرو بن أذينة :
* إن تك عن أحسن المروءة مأ
* فوكا ففي آخرين قد أفكوا
*
وأكثر استعمال هذه المادة في الكذب . لأنه صرف وقلب للأمر عن حقيقته بالكذب والافتراء . كما قال تعالى : * ( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * ، وقال تعالى : * ( وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ ) * ( ما ) موصولة وهي اسم ( إن ) ، و ( كيد ) خبرها ، والعائد إلى الموصول محذوف . على حد قوله في الخلاصة : إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ ) * ( ما ) موصولة وهي اسم ( إن ) ، و ( كيد ) خبرها ، والعائد إلى الموصول محذوف . على حد قوله في الخلاصة :
* . . .
* والحذف عندهم كثير منجلي
*
* في عائد متصل إن انتصب
* بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
*
والتقدير : إن الذي صنعوه كيد ساحر . وأما على قراءة من قرأ * ( كَيْدُ سَاحِرٍ ) * بالنصب ف ( ما ) كافة و ( كيد ) مفعول ( صنعوا ) وليست سبعية ، وعلى قراءة حمزة والكسائي ( كيد سحر ) بكسر السين وسكون الحاء ، فالظاهر أن الإضافة بيانية . لأن الكيد المضاف إلى السحر هو المراد بالسحر . وقد بسطنا الكلام في نحو ذلك في غير هذا الموضع . والكيد : هو المكر . قوله تعالى : * ( وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) * . وقد قدمنا في سورة ( بني إسرائيل ) أن الفعل في سياق النفي من صيغ العموم . لأنه ينحل عند بعض أهل العلم عن مصدر وزمان ، وعند بعضهم عن مصدر وزمان ونسبة . فالمصدر كامن في مفهومه إجماعاً ، وهذا المصدر الكاهن في مفهوم الفعل في حكم النكرة فيرجع ذلك إلى النكرة في سياق النفي وهي صيغة عموم عند الجمهور . فظهر أن الفعل في سياق النفي من صيغ العموم ، وكذلك الفعل في سياق الشرط . لأن النكرة في سياق الشرط أيضاً صيغة عموم . وأكثر أهل العلم على ما ذكرنا من أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم ، خلافاً لبعضهم فيما إذا لم يؤكد الفعل المذكور بمصدر . فإن أكد به فهو
أضواء البيان — صفحة 38
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨