تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
و ( إذا ) هي الفجائية ، وقد قدمنا كلام العلماء فيها فأغنى ذلك عن إعادته هنا . والحبال : جمع حبل ، وهو معروف . و ( العصي ) جمع عصا ، وألف العصا منقلبة عن واو ، ولذا ترد إلى أصلها في التثنية : ومنه قول غيلان ذي الرمة : * فجاءت بنسج العنكبوت كأنه * على عصوبها سابري مشبرق * وأصل العصي عصوو على وزن فعول جمع عصا . فأعل بإبدال الواو التي في موضع اللام ياء فصار عصوياً ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء ، فالياء أن أصلهما واوان . وإلى جواز هذا النوع من الإعلال في واوي اللام مما جاء على فعول أشار في الخلاصة بقوله : وأصل العصي عصوو على وزن فعول جمع عصا . فأعل بإبدال الواو التي في موضع اللام ياء فصار عصوياً ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء ، فالياء أن أصلهما واوان . وإلى جواز هذا النوع من الإعلال في واوي اللام مما جاء على فعول أشار في الخلاصة بقوله : * كذاك ذا وجهين جا الفعول من * ذي الواو لام جمع أو فرد يعن * وضمة الصاد في * ( وَعِصِيُّهُمْ ) * أبدلت كسرة لمجانسة الياء ، وضمة عين ( عِصِيِّهِمْ ) أبدلت كسرة لاتباع كسرة الصاد . والتخيل في قوله * ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) * هو إبداء أمر لا حقيقة له ، ومنه الخيال . وهو الطيف الطارق في النوم . قال الشاعر : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) * هو إبداء أمر لا حقيقة له ، ومنه الخيال . وهو الطيف الطارق في النوم . قال الشاعر : * ألا يا لقومي للخيال المشوق * وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي * وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) * يدل على أن السحر الذي جاء به سحرة فرعون تخييل لا حقيقة له في نفس الأمر . وهذا الذي دلت عليه آية ( طه ) هذه دلت عليه آية ( الأعراف ) وهي قوله تعالى : * ( فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ ) * ، لأن قوله : * ( سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ ) * يدل على أنهم خيلوا لأعين الناظرين أمراً لا حقيقة له . وبهاتين الآيتين احتج المعتزلة ومن قال بقولهم على أن السحر خيال لا حقيقة له . والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين : أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا مطلق تخييل لا حقيقة له ، ومما يدل على أن منه ما له حقيقة قوله تعالى : * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) * فهذه الآية تدل على أنه شيء موجود له حقيقة تكون سبباً للتفريق بين الرجل وامرأته وقد عبر الله عنه بما الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي . ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى : * ( وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ ) * يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن . فلولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه . وسيأتي إن شاء الله أن السحر أنواع : منها ما هو أمر له حقيقة ، ومنها ما هو تخييل لا حقيقة له . وبذلك يتضح عدم التعارض بين الآيات الدالة على أن له حقيقة ، والآيات الدالة على أنه خيال .