* وأشهد من عوق حلولاً كثيرة
* يحجون سب الزبرقان المزعفرا
*
قوله : يحجون يعني : يكثرون قصده ، والاختلاف إليه ، والتردد عليه . والسب بالكسر : العمامة . وعنى بكونهم يحجون عمامته : أنهم يحجونه ، فكنى عنه بالعمامة . والرجال في الآية : جمع راجل ، وهو الماشي على رجليه ، والضامر : البعير ونحوه . المهزول : الذي أتعبه السفر . وقوله ( يَأْتِينَ ) يعني : الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر ، لأنه في معنى : وعلى ضوامر يأتين من كل فج عميق ، لأن لفظة ( كُلِّ ) صيغة عموم ، يشمل ضوامر كثيرة : والفج : الطريق ، وجمعه : فجاج : ومنه قوله تعالى * ( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * والعميق : البعيد ، ومنه قول الشاعر : وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * والعميق : البعيد ، ومنه قول الشاعر :
* إذا الخيل جاءت من فجاجٍ عميقة
* يمد بها في السير أشعث شاحب
*
وأكثر ما يستعمل العمق في البعد سفلاً ، تقول : بئر عميقة : أي بعيدة القعر : والخطاب في قوله * ( وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ ) * لإبراهيم كما هو ظاهر من السياق . وهو قول الجمهور ، خلافاً لمن زعم أن الخطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم ، وعلى إبراهيم وسلم ، وممن قال بذلك : الحسن ، ومال إليه القرطبي ، فقوله تعالى * ( وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ ) * أي وأمرنا إبراهيم أن أذن في الناس بالحج : أي أعلمهم ، وناد فيهم بالحج : أي بأن الله أوجب عليهم حج بيته الحرام .
وذكر المفسرون أنه لما أَمره ربه ، أن يأذن في الناس بالحج قال : يا رب ، كيف أبلغ الناس ، وصوتي لا ينفذهم ، فقال : ناد وعلينا البلاغ ، فقام على مقامه . وقيل : على الحجر . وقيل : على الصفا . وقيل : على أبي قبيس ، وقال : يا أيها الناس ، إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه ، فيقال : إن الجبال تواضعت ، حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وأسمع من في الأرحام والأصلاب ، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك .
قال ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر هذا الكلام : هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وغير واحد من السلف والله أعلم ، وأوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة . انتهى منه .
وقوله تعالى : * ( يَأْتُوكَ رِجَالاً ) * مجزوم في جواب الطلب ، وهو عند علماء العربية
أضواء البيان — صفحة 299
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٩