تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الأرض إذا حركت حركة شديدة تزلزل كل شيء عليها زلزلة قوية . وقوله * ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا ) * منصوب بتذهل ، والضمير عائد إلى الزلزلة . والرؤية : بصرية ، لأنهم يرون زلزلة الأشياء بأبصارهم ، وهذا هو الظاهر ، وقيل : إنها من رأي العلمية . وقوله * ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ) * أي بسبب تلك الزلزلة ، والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة ، ومنه قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ) * أي بسبب تلك الزلزلة ، والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة ، ومنه قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : * ضرباً يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليلَ عن خليله * وقال قطرب : ذهل عن الأمر : اشتغل عنه . وقيل : ذهل عن الأمر : غفل عنه لطرو شاغل ، من هم أو مرض ، أو نحو ذلك ، والمعنى واحد ، وبقية الأقوال راجعة إلى ما ذكرنا . وقوله * ( كُلُّ مُرْضِعَةٍ ) * أي كل أنثى ترضع ولدها ، ووجه قوله : مرضعة ، ولم يقل : مرضع : هو ما تقرر في علم العربية ، من أن الأوصاف المختصة بالإناث إن أريد بها الفعل لحقها التاء ، وإن أريد بها النسب جردت من التاء ، فإن قلت : هي مرضع تريد : أنها ذات رضاع ، جردته من التاء كقول امرئ القيس : كُلُّ مُرْضِعَةٍ ) * أي كل أنثى ترضع ولدها ، ووجه قوله : مرضعة ، ولم يقل : مرضع : هو ما تقرر في علم العربية ، من أن الأوصاف المختصة بالإناث إن أريد بها الفعل لحقها التاء ، وإن أريد بها النسب جردت من التاء ، فإن قلت : هي مرضع تريد : أنها ذات رضاع ، جردته من التاء كقول امرئ القيس : * فمثلكِ حُبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذي تمائِمَ مغيل * وإن قلت : هي مرضعة بمعنى ، أنها تفعل الرضاع : أي تلقم الولد الثدي ، قلت : هي مرضعة بالتاء ومنه قوله : وإن قلت : هي مرضعة بمعنى ، أنها تفعل الرضاع : أي تلقم الولد الثدي ، قلت : هي مرضعة بالتاء ومنه قوله : * كمرضعة أولاد أُخرى وضيعت * بني بطنها هذا الضلال عن القصد * كما أشار له بقوله : كما أشار له بقوله : * وما من الصفات بالأنثى يخص * عن تاء استغنى لأن اللفظ نص * * وحيث معنى الفعل يعني التاء زد * كذي غدت مرضعة طفلاً ولَد * وما زعمه بعض النحاة الكوفيين : من أن أم الصبي مرضعة بالتاء والمستأجرة للإرضاع : مرضع بلا هاء باطل ، قاله أبو حيان في البحر . واستدل عليه بقوله : كمرضعة أولاد أخرى البيت : فقد أثبت التاء لغير الأم ، وقول الكوفيين أيضاً : إن الوصف المختص بالأنثى لا يحتاج فيه إلى التاء ، لأن المراد منها الفرق بين الذكر والأنثى : والوصف المختص بالأنثى لا يحتاج إلى فرق لعدم مشاركة الذكر لها فيه مردود أيضاً ، قاله
أضواء البيان — صفحة 255 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي