أبو حيان في البحر أيضاً مستدلاً بقول العرب : مرضعة ، وحائضة ، وطالقة : والأظهر في ذلك هو ما قدمنا ، من أنه إن أريد الفعل جيء بالتاء ، وإن أريد النسبة جرد من التاء ، ومن مجيء التاء للمعنى المذكور قول الأعشى : وما زعمه بعض النحاة الكوفيين : من أن أم الصبي مرضعة بالتاء والمستأجرة للإرضاع : مرضع بلا هاء باطل ، قاله أبو حيان في البحر . واستدل عليه بقوله : كمرضعة أولاد أخرى البيت : فقد أثبت التاء لغير الأم ، وقول الكوفيين أيضاً : إن الوصف المختص بالأنثى لا يحتاج فيه إلى التاء ، لأن المراد منها الفرق بين الذكر والأنثى : والوصف المختص بالأنثى لا يحتاج إلى فرق لعدم مشاركة الذكر لها فيه مردود أيضاً ، قاله أبو حيان في البحر أيضاً مستدلاً بقول العرب : مرضعة ، وحائضة ، وطالقة : والأظهر في ذلك هو ما قدمنا ، من أنه إن أريد الفعل جيء بالتاء ، وإن أريد النسبة جرد من التاء ، ومن مجيء التاء للمعنى المذكور قول الأعشى :
* أجارتنا بينِي فإنك طالقه
* كذاك أمور الناس غادٍ وطارقه
*
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : لم قيل : مرضعة دون مرضع ؟
قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي . والمرضع : التي شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل : مرضعة ، ليدل على أن ذلك الهول ، إذا فوجئت به هذه ، وقد ألقمت الرضيع ثديها : نزعته عن فيه ، لما يلحقها من الدهشة . وقوله تعالى * ( عَمَّآ أَرْضَعَتْ ) * الظاهر أن ما : موصولة ، والعائد محذوف : أي أرضعته على حد قوله في الخلاصة : * والحذف عندهم كثير منجلي * عَمَّآ أَرْضَعَتْ ) * الظاهر أن ما : موصولة ، والعائد محذوف : أي أرضعته على حد قوله في الخلاصة : * والحذف عندهم كثير منجلي
* في عائدٍ مُتَّصل إن انتصب
* بفعلٍ أو وصفٍ كمن نرجو يهب
*
وقال بعض العلماء : هي مصدرية : أي تذهل كل مرضعة عن إرضاعها .
قال أبو حيان في البحر : ويقوي كونها موصولة تعدي وضع إلى المفعول به في قوله : حملها لا إلى المصدر .
وقوله * ( وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ) * أي كل صاحبة حمل تضع جنينها ، من شدة الفزع ، والهول ، والحمل بالفتح : ما كان في بطن من جنين ، أو على رأس شجرة من ثمر * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ) * جمع سكران : أي يشبههم من رآهم بالسكارى ، من شدة الفزع * ( وَمَا هُم بِسُكَارَى ) * من الشراب * ( وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) * والخوف منه هو الذي صيَّر من رآهم يشبههم بالسكارى ، لذهاب عقولهم ، من شدة الخوف ، كما يذهب عقل السكران من الشراب . وقرأ حمزة والكسائي * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى ) * بفتح السين ، وسكون الكاف في الحرفين على وزن فعلى بفتح فسكون . وقرأه الباقون * ( سُكَارَى ) * بضم السين ، وفتح الكاف بعدها ألف في الحرفين أيضاً ، وكلاهما جمع سكران على التحقيق . وقيل : إن سكرى بفتح فسكون : جمع سكر بفتح فكسر بمعنى :
أضواء البيان — صفحة 256
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٦