الحرث بن حلزة : فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ) * ، أي اعلموا . ومنه قول الحرث بن حلزة :
* آذنتنا ببينها أسماء
* رب ثاو يمل منه الثواء
*
يعني أعلمتنا ببينها . قوله تعالى : * ( إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه علم ما يجهر به خلقه من القول ، ويعلم ما يكتمونه . وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * ، وقوله : * ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ) * في الموضعين ، وقوله : * ( مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * ، وقوله : * ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ) * . قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حفص عن عاصم * ( قَالَ رَبِّ ) * بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر . وقرأه حفص وحده * ( قَالَ ) * بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الماضي . وقراءة الجمهور تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول ذلك . وقراءة حفص تدل على أنه امتثل الأمر بالفعل . وما أمره أن يقوله هنا قاله نبي الله شعيب كما ذكره الله عنه في قوله : * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) * . وقوله * ( افْتَحْ ) * أي احكم كما تقدم . وقوله : * ( وَرَبُّنَا الرَّحْمَانُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * أي تصفونه بألسنتكم من أنواع الكذب بادعاء الشركاء والأولاد وغير ذلك . كما قال تعالى : * ( وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ) * ، وقال : * ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ) * . وما قاله النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قاله يعقوب لما علم أن أولاده فعلوا بأخيهم يوسف شيئاً غير ما أخبروه به . وذلك في قوله : * ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * والمستعان : المطلوب منه العون . والعلم عند الله تعالى .
أضواء البيان — صفحة 252
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٢