تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الأول أنها أرض الجنة يورثها الله يوم القيامة عبادة الصالحين . وهذا القول يدل له قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاٌّ رْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) * وقد قدمنا معنى إيراثهم الجنة مستوفى في سورة ( مريم ) . الثاني أن المراد بالأرض : أرض العدو يورثها الله المؤمنين في الدنيا : ويدل لهذا قوله تعالى : * ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً ) * ، وقوله : * ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاٌّ رْضِ وَمَغَارِبَهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاٌّ رْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) * ، وقوله تعالى * ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الاٌّ رْضَ مِن بَعْدِهِمْ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ هذا الحرف عامة القراء غير حمزة * ( فِى الزَّبُورِ ) * بفتح الزاي ومعناه الكتاب . وقرأ حمزة وحده ( فِي الزُّبُورِ ) بضم الزاي . قال القرطبي : وعلى قراءة حمزة فهو جمع زبر . والظاهر أنه يريد الزبر بالكسر بمعنى الزبور أي المكتوب . وعليه فمعنى قراءة حمزة : ولقد كتبنا في الكتب : وهي تؤيد أن المراد بالزبور على قراءة الفتح جنس الكتب لا خصوص زبور وداود كما بينا . وقرأ حمزة ( يَرِثُهَا عِبَادِيْ ) بإسكان الياء ، والباقون بفتحها . قوله تعالى : * ( إِنَّ فِى هَاذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) * . الإشارة في قوله * ( هَاذَا ) * للقرآن العظيم ، الذي منه هذه السورة الكريمة . والبلاغ : الكفاية ، وما تبلغ به البغية . وما ذكره هنا من أن هذا القرآن فيه الكفاية للعابدين ، وما يبلغون به بغيتهم ، أي من خير الدنيا والآخرة ذكره في غير هذا الموضع . كقوله : * ( هَاذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) * وخص القوم العابدين بذلك لأنهم هم المنتفعون به . قوله تعالى : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه ما أرسل هذا النَّبي الكريم صلوات ال