تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
باقية وهي الألف الباقية ، وأن التاء عوض عن ألف الإفعال . قوله تعالى : * ( وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * . قوله * ( وَلُوطاً ) * منصوب بفعل مضمر وجوباً يفسر * ( ءاتَيْنَاهُ ) * كما قال في الخلاصة : وَأَدْخَلْنَاهُ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * . قوله * ( وَلُوطاً ) * منصوب بفعل مضمر وجوباً يفسر * ( ءاتَيْنَاهُ ) * كما قال في الخلاصة : * فالسابق انصبه بفعل أمضرا * حتماً موافق لما قد أظهرا * قال القرطبي في تفسير هذه الآية : الحكم : النبوة . والعلم : المعرفة بأمر الدين ، وما يقع به الحكم بين الخصوم . وقيل : علماً فهماً . وقال الزمخشري : حكماً : حكمة ، وهو ما يجب فعله ، أو فصلاً بين الخصوم ، وقيل : هو النبوة . قال مقيده عفا الله عنه : أصل الحكم في اللغة : المنع كما هو معروف . فمعنى الآيات : أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل . والقرية التي كانت تعمل الخبائث : هي سدوم وأعمالها ، والخبائث التي كانت تعملها جاءت موضحة في آيات من كتاب الله : * ( مِنْهَا ) * اللواط ، وأنهم هم أول من فعله من الناس ، كما قال تعالى * ( أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ) * ، وقال * ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) * . ومن الخبائث المذكورة إتيانهم المنكر في ناديهم ، وقطعهم الطريق ، كما قال تعالى : * ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * . ومن أعظم خبائثهم : تكذيب نبي الله لوط وتهديدهم له بالإخراج من الوطن . كما قال تعالى عنهم : * ( قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) * ، وقال تعالى : * ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه : أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، كما قال تعالى : * ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ) * والآيات بنحو ذلك كثيرة . والخبائث : جمع خبيثة ، وهي الفعلة السيئة كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك .
أضواء البيان — صفحة 168 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي