وقوله * ( قَوْمَ سَوْء ) * أي أصحاب عمل سيىء ، ولهم عند الله جزاء يسوءهم : وقوله : * ( فَاسِقِينَ ) * أي خارجين عن طاعة الله . وقوله * ( وَأَدْخَلْنَاهُ ) * يعني لوطاً * ( فِى رَحْمَتِنَا ) * شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم ، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة ، كما في الحديث الصحيح : ( تحاجَّت النَّار والجنة ) . الحديث . وفيه : ( فقال للجنة أنت رَحْمَتِي أرحم بها من أَشَاء من عبَادِي ) . قوله تعالى : * ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) * . قوله : * ( وَنُوحاً ) * منصوب ب ( اذكر ) مقدراً ، أي واذكر نوحاً حين نادى من قبل ، أي من قبل إبراهيم ومن ذكر معه . ونداء نوح هذا المذكور هنا هو المذكور في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ) * وقد أوضح الله هذا النداء بقوله : * ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاٌّ رْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ) * ، وقوله تعالى : * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ) * . والمراد بالكرب العظيم في الآية : الغرق بالطوفان الذي تتلاطم أمواجه كأنها الجبال العظام ، كما قال تعالى : * ( وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) * ، وقال تعالى : * ( فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . والكرب : هو أقصى الغم ، والأخذ بالنفس .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) * يعني إلا من سبق عليه القول من أهله بالهلاك مع الكفرة الهالكين ، كما قال تعالى : * ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) * . ومن سبق عليه القول منهم : ابنه المذكور في قوله : * ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) * وامرأته المذكورة في قوله * ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ ) * إلى قوله * ( ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَاخِلِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ) * .
أضواء البيان — صفحة 169
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٩