تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقول الآخر : وقول الآخر : * أصمٌّ عن الأمر الذي لا أريده * وأسمع خلق الله حين أريد * وقول الآخر : وقول الآخر : * قل ما بدا لك من زور ومن كذب * حلمي أصم وأذني غير صماء * ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب من إطلاق الصمم على السماع الذي لا فائدة فيه . وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه ، والرؤية التي لا فائدة فيها . الوجه الثالث أن الله إذا قال لهم : * ( اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ) * وقع بهم ذلك العمى والصمم والبكم من شدة الكرب واليأس من الفرج قال تعالى : * ( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ) * وعلى هذا القول تكون الأحوال الخمسة مقدرة : أعني قوله في ( طه ) : * ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى ) * ، وقوله فيها : * ( لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى ) * ، وقوله في ( الإسراء : * ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا ) * ، وأظهرها عندي الأول : والله تعالى أعلم . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ) * من النسيان بمعنى الترك عمداً كما قدمنا الآيات الموضحة له في هذه السورة الكريمة في الكلام على قوله : * ( فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) * . قوله تعالى : * ( وَكَذالِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور . وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي ، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) * وبين في موضع آخر : أن محل ذلك إذا لم يُنيبوا إلى الله ويتوبوا إليه ، وذلك في قوله : * ( قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) * إلى قوله : * ( وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ) * . قوله تعالى : * ( وَلَعَذَابُ الاٌّ خِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ) *
أضواء البيان — صفحة 129 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي