بها نقله عنه القرطبي .
قال مقيده عفا الله عنه : هذا التفسير من قبيل قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم . ومنه قوله : قال مقيده عفا الله عنه : هذا التفسير من قبيل قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم . ومنه قوله :
* لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى
* ونمت وما ليل المحب بنائم
*
وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير : حذف مضاف ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة . قال في الخلاصة : وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير : حذف مضاف ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة . قال في الخلاصة :
* وما يلي المضاف يأتي خلفا
* عنه في الإعراب إذا ما حذفا
*
والقرينة في الآية الكريمة الدالة على المضاف المحذوف قوله : * ( فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ) * فإضافة الآية إلى الليل والنهار دليل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما أنفسهما . وحذف المضاف كثيرة في القرآن كقوله : * ( وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) * ، وقوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ ) * أي نكاحها ، وقوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * أي أكلها ، ونحو ذلك .
وعلى القول بتقدير المضاف ، وأن المراد بالآيتين الشمس والقمر فالآيات الموضحة لكون الشمس والقمر آيتين تقدمت موضحة في سورة النحل .
الوجه الثاني من التفسير أن الآية الكريمة ليس فيها مضاف محذوف ، وأن المراد بالآيتين نفس الليل والنهار ، لا الشمس والقمر .
وعلى هذا القول فإضافة الآية إلى الليل والنهار من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ ، تنزيلاً لاختلاف اللفظ منزلة الاختلاف في المعنى . وإضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . فمنه في القرآن قوله تعالى : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) * ، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق ، وقوله : * ( وَلَدَارُ الاٌّ خِرَةِ ) * ، والدار هي الآخرة بعينها . بدليل قوله في موضع آخر : * ( وَلَلدَّارُ الاٌّ خِرَةُ ) * بالتعريف ، والآخرة نعت للدار . وقوله : * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * والحبل هو الوريد ، وقوله : * ( وَمَكْرَ السَّيِّىءِ ) * ، والمكر هو السيء بدليل قوله * ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ
أضواء البيان — صفحة 58
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨