تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، قال : فيبغضه أهل السماء ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ) ا ه . قوله تعالى : * ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه إنما يسر هذا القرآن بلسان هذا النبيِّ العربي الكريم ، ليبشر به المتقين ، وينذر به الخُصوم الأَلداء ، وهم الكفرة . وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في مواضع أخر . أما ما ذكر فيها من تيسير هذا القرآن العظيم فقد أوضحه في مواضع أخر ، كقوله في سورة ( القمر ) مكرراً لذلك : * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) * ، وقوله في آخر ( الدخان ) : * ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * وأما ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النَّبي العربي الكريم فقد ذكره في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّ مِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) * قد أوضحنا الآيات الدالة عليه في سورة ( الكهف ) وغيرها فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وأظهر الأقوال في قوله : * ( لُّدّاً ) * أنه جمع الأَلد ، وهو شديد الخصومة . ومنه قوله تعالى : * ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) * ، وقول الشاعر : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) * ، وقول الشاعر : * أبيت نجيا للهموم كأنني * أُخاصم أقواماً ذوي جدل لدا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) * . * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا ) * في هذه الآية الكريمة هي الخيرية ، وهي في محل نصب لأنها مفعول * ( أَهْلَكْنَا ) * . و * ( مِنْ ) * هي المبينة ل * ( كَمْ ) * كما تقدم إيضاحه . وقوله : * ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ ) * أي هل ترى أحداً منهم ، أو تشعر به ، أو تجده * ( أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) * أي صوتاً . وأصل الركز : الصوت الخفي . ومنه ركز