تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
. وقال بعض أهل العلم : الواو في قوله * ( لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ ) * راجعة إلى ( المتقين والمجرمين ) جميعاً المذكورين في قوله * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * وعليه فالاستثناء في قوله * ( إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً ) * : متصل . و * ( مِنْ ) * من بدل من الواو في ( لا يملكون ) أي لا يملك من جميعهم أحد الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً وهم المؤمنون . والعهد : العمل الصالح . والقول بأنه لا إله إلا الله وغيره من الأقوال يدخل في ذلك . أي إلا المؤمنون فإنهم يشفع بعضهم في بعض ، كما قال تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً ) * . وقد بين تعالى في مواضع أخر : أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة ، وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك ، وهو قوله تعالى : * ( وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ ) * : أي لكن من شهد بالحق يشفع بإذن الله له في ذلك . وقال تعالى : * ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ ) * ، وقال تعالى : * ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَاؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ ) * . والأحاديث في الشفاعة وأنواعها كثيرة معروفة . والعلم عند الله تعالى . وفي إعراب جملة * ( لاَّ يَمْلِكُونَ ) * وجهان : الأول أنها حالية . أي نسوق المجرمين إلى جهنم في حال كونهم لا يملكون الشفاعة . أو نحشر المتقين ونسوق المجرمين في حال كونهم لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ منهم عند الرحمن عهداً . والثاني أنها مستأنفة للإخبار ، حكاه أبو حيان في البحر . ومن أقوال العلماء في العهد المذكور في الآية : أنه المحافظة على الصلوات الخمس ، واستدل من قال ذلك بحديث عبادة بن الصامت الذي قدمنا الكلام على قوله تعالى * ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ) * . وقال بعضهم : العهد المذكور : هو أن يقول العبد كل صباح ومساء . اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك ، فلا تكلني إلى نفسي . فإنك إن تكلني إلى نفسي تباعدني من الخير وتقربني من الشر ، وإني لا أثق إلا برحمتك .