ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) * . * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ) * . والقسم الثَّالث من الأقسام الباطلة هو أخذ الضار وترك النافع ، ولا شك أن هذا لا يفعله من له أقل تمييز . فتعينت صحة القسم الرابع بالتقسيم والسبر الصحيح ، وهو أخذ النافع وترك الضار .
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يفعل ، فقد انتفع بحفر الخندق في غزوة الأحزاب ، مع أن ذلك خطة عسكرية كانت للفرس ، أخبره بها سلمان فأخذ بها . ولم يمنعه من ذلك أن أصلها للكفار . وقد هم صلى الله عليه وسلم بأن يمنع وطء النساء المراضع خوفاً على أولادهن ، لأن العرب كانوا يظنون أن الغيلة ( وهي وطء المرضع ) تضعف ولدها وتضره ، ومن ذلك قول الشاعر : بأن يمنع وطء النساء المراضع خوفاً على أولادهن ، لأن العرب كانوا يظنون أن الغيلة ( وهي وطء المرضع ) تضعف ولدها وتضره ، ومن ذلك قول الشاعر :
* فوارس لم يغالوا في رضاع
* فتتبوا في أكفهم السيوف
*
فأخبرته صلى الله عليه وسلم فارس والروم بأنهم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم ، فأخذ صلى الله عليه وسلم منهم تلك الخطة الطبية ، ولم يمنعه من ذلك أن أصلها من الكفار .
وقد انتفع صلى الله عليه وسلم بدلالة ابن الأُريقط الدؤلي له في سفر الهجرة على الطريق ، مع أنه كافر .
فاتضح من هذا الدليل أن الموقف الطبيعي للإسلام والمسلمين من الحضارة الغربية هو أن يجتهدوا في تحصيل ما أنتجته من النواحي المادية ، ويحذروا مما جنته من التمرد على خالق الكون جل وعلا فتصلح لهم الدنيا والآخرة . والمؤسفا أن أغلبهم يعكسون القضية ، فيأخذون منها الانحطاط الخلقي ، والانسلاخ من الدين ، والتباعد من طاعة خالق الكون ، ولا يحصلون على نتيجة مما فيها من النفع المادي . فخسروا الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . فاتضح من هذا الدليل أن الموقف الطبيعي للإسلام والمسلمين من الحضارة الغربية هو أن يجتهدوا في تحصيل ما أنتجته من النواحي المادية ، ويحذروا مما جنته من التمرد على خالق الكون جل وعلا فتصلح لهم الدنيا والآخرة . والمؤسفا أن أغلبهم يعكسون القضية ، فيأخذون منها الانحطاط الخلقي ، والانسلاخ من الدين ، والتباعد من طاعة خالق الكون ، ولا يحصلون على نتيجة مما فيها من النفع المادي . فخسروا الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .
* وما أحسن الدين والدنيا إذا جتمعا
* وأَقبح الكفر والإفلاس بالرجل
*
وقد قدمنا طرفاً نافعاً في كون الدين لا ينافي التقدم المادي في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * فأغنى ذلك
أضواء البيان — صفحة 506
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٦