والجمهور أيضاً على أن صيغة التعجب الأخرى التي هي ما أفعله فعل ماض . خلافاً لجماعة من الكوفيين في قولهم : إنها اسم بدليل تصغيرها في قول العرجي : والجمهور أيضاً على أن صيغة التعجب الأخرى التي هي ما أفعله فعل ماض . خلافاً لجماعة من الكوفيين في قولهم : إنها اسم بدليل تصغيرها في قول العرجي :
* يا ما أميليح غزلاناً شدن لنا
* من هؤلياتكن الضال السمر
*
قالوا والتصغير لا يكون إلا في الأسماء . وأجاب من خالفهم بأن تصغيرها في البيت المذكور شاذ يحفظ ولا يقاس عليه . قوله تعالى : * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الاٌّ مْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * . الحسرة : أشد الندم والتلف على الشيء الذي فات ولا يمكن تداركه . والإنذار : الإعلام المقترن بتهديد . أي أنذر الناس يوم القيامة . وقيل له يوم الحسرة لشدة ندم الكفار فيه على التفريط . وقد يندم فيه المؤمنون على ما كان منهم من التقصير وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : * ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاٌّ زِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) * ، وقوله * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) * .
وأشار إلى ما يحصل فيه من الحسرة في مواضع أخر . كقوله : * ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ ياحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ) * ، وقوله : * ( كَذَالِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ ) * أي في غفلة الدنيا معرضون عن الآخرة . وجملة ( وهم في غفلة ) حالية ، والعامل فيها ( أنذرهم ) أي أنذرهم في حال غفلتهم غير مؤمنين . خلافاً لمن قال : إن العامل في الجملة الحالية قوله قبل هذا ( في ضلال مبين ) . وقد جاء في الحديث الصحيح ما يدل على أن المراد بقوله هنا ( إذ قضي الأمر ) أي ذبح الموت . قال البخاري رحمه الله في صحيحه : ( باب قوله عز وجل : * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ) * حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بالموت كالهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل
أضواء البيان — صفحة 422
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٢