عنه : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) * ، وقال تعالى : * ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ ) * .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَاخْتَلَفَ الاٌّ حْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ) * قال أبو حيان في ( البحر ) : ومعنى قوله ( من بينهم ) أن الاختلاف لم يخرج عنهم بل كانوا هم المختلفين انتهى محل الغرض منه . قوله تعالى : * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَاكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * . قوله * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) * صيغتنا تعجب . ومعنى الآية الكريمة : أن الكفار يوم القيامة يسمعون ويبصرون الحقائق التي أخبرتهم بها الرسل سمعاً وإبصاراً عجيبين ، وأنهم في دار الدنيا في ضلال وغفلة لا يسمعون الحق ولا يبصرونه . وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية الكريمة بينه في مواضع أخر . كقوله في سمعهم وإبصارهم يوم القيامة : * ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَاذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ، وكقوله في غفلتهم في الدنيا وعدم إبصارهم وسمعهم : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) * ، وقوله : * ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاٌّ خِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) * ، وقوله : * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) * ، وقوله : * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاٌّ عْمَى وَالاٌّ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) * . والمراد بالأعمى والأصم : الكفار . والآيات بمثل هذا كثيرة . واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور ، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر . وبعضهم يقول : إنه فعل أمر لإنشاء التعجب ، وهو الظاهر من الصيغة ، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه . كقول الشاعر : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاٌّ عْمَى وَالاٌّ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) * . والمراد بالأعمى والأصم : الكفار . والآيات بمثل هذا كثيرة . واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور ، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر . وبعضهم يقول : إنه فعل أمر لإنشاء التعجب ، وهو الظاهر من الصيغة ، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه . كقول الشاعر :
* ومستبدل من بعد غضيباً صريمة
* فأحربه من طول فقر وأحريا
*
لأن الألف في قوله ( وأحريا ) مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حد قوله في الخلاصة : لأن الألف في قوله ( وأحريا ) مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حد قوله في الخلاصة :
* وأبدلتها بعد فتح ألفا
* وقفاً كما تقول في قفن قفا
*
أضواء البيان — صفحة 421
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢١