: الرابع أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة اسمية . كقول الشاعر :
* ألم تعلمي يا عمرك الله أنني
* كريم على حين الكرام قليل
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* تذكر ما تذكر من سليمى
* على حين التواصل غير دان
*
وحكم هذا كما قبله . واعلم أن هذه الأوجه إنما هي في الظرف المبهم الماضي . وأما إن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى ، كقوله : * ( وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ ) * فإنه لا يضاف إلا إلى الجمل الفعلية دون الاسمية . فتكون فيه الأوجه الثلاثة المذكورة دون الرابع . وأجاز ابن مالك إضافته إلى الجملة الاسمية بقلة ، كقوله تعالى : * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * وقول سواد بن قارب : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * وقول سواد بن قارب :
* وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة
* بمغن فتيلاً عن سواد بن قارب
*
لأن الظرف في الآية والبيت المذكورين مستقبل لا ماض ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ) * قال أبو حيان : فيه تنبيه على كونه من الشهداء ، لقوله تعالى فيهم : * ( بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * .
قال مقيده عفا الله عنه : وجه هذا الاستنباط أن الحال قيد لعاملها ، وصف لصاحبها . وعليه فبعثه مقيد بكونه حياً ، وتلك حياة الشهداء ، وليس بظاهر كل الظهور . والله تعالى أعلم .
هذا هو حاصل ما ذكره الله تعالى في هذه السورة الكريمة من صفات يحيى ، وذكر بعض صفاته في غير هذا الموضع ، كقوله في ( آل عمران ) : * ( فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) * ومعنى كونه * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) * أنه مصدق بعيسى ، وإنما قيل لعيسى كلمة لأن الله أوجده بكلمة هي قوله ( كن ) فكان ، كما قال تعالى : * ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) * . وقال : * ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ) * . وهذا هو قول جمهور المفسرين في معنى قوله تعالى : * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) * وقيل : المراد بكلمة الكتاب ، أي مصدقاً بكتاب الله . والكلمة في القرآن تطلق على الكلام المفيد ، كقوله : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ) * ، وقوله : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ) *
أضواء البيان — صفحة 383
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٣