. فمن إطلاقه على الأنثى هذه الآية ، وقوله تعالى عن زكريا أيضاً * ( وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ ) * . ومن إطلاقه على الذكر أول عامر بن الطفيل : وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ ) * . ومن إطلاقه على الذكر أول عامر بن الطفيل :
* لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا
* جباناً فما عذري لدي كل محضر
*
وقد أشار تعالى إلى أنه أزال عنها العقم . وأصلحها . فجعلها ولوداً بعد أن كانت عاقراً في قوله عز وجل : * ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) * فهذا الإصلاح هو كونها صارت تلد بعد أن كانت عقيماً . وقول من قال : إن إصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز أن يجمع له بين الأمرين فيها ، مع أن كون الإصلاح هو جعلها ولوداً بعد العقم هو ظاهر السياق ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومجاهد وغيرهم . والقول الثاني يروي عن عطاء .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن زكريا * ( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) * أي مرضياً عندك وعند خلقك في أخلاقه وأقواله وأفعاله ودينه ، وهو فعيل بمعنى مفعول .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ) * أي من عندك . وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة * ( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * قرأه أبو عمرو والكسائي بإسكان الثاء المثلثة من الفعلين ، أعني * ( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * وهما على هذه القراءة مجزومان لأجل جواب الطلب الذي هو ( هب لي ) والمقرر عند علماء العربية . أن المضارع المجزوم في جواب الطلب مجزوم بشرط مقدر يدل عليه فعل الطلب ، وتقديره في هذه الآية التي نحن بصددها ، إن تهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب . وقرأ الباقون * ( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * يرفع الفعلين على أن الجملة نعت لقوله ( ولياً ) أي وليا وارثاً لي ، ووارثاً من آل يعقوب ، كما قال في الخلاصة : يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * يرفع الفعلين على أن الجملة نعت لقوله ( ولياً ) أي وليا وارثاً لي ، ووارثاً من آل يعقوب ، كما قال في الخلاصة :
* ونعتوا بجملة منكرا
* فأعطيت ما أعطيته خبرا
*
وقراءة الجمهور برفع الفعلين أوضح معنى . وقرأ ابن كثير بفتح الياء من قوله * ( مِن وَرَآئِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى ) * والباقون بإسكانها . وقرأ زكريا بلا همزة بعد الألف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم . والباقون قرؤوا ( زكريا ) بهمزة بعد الألف ، وبه تعلم أن المد في قوله * ( وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى ) * منفصل على قراءة حمزة والكسائي وحفص ، ومتصل
أضواء البيان — صفحة 366
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٦