على ميراث النبوة . ولهذا قال * ( يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * كقوله : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) * أي في النبوة ، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة . إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل : أن الولد يرث أباه ، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها . وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث . ما تركنا فهو صدقة ) ا ه محل الغرض من كلام ابن كثير ، ثم ساق بعد هذا طرق الحديث الذي أشرنا له ( يرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثة ماله ) الحديث . ثم قال في أسانيده : وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح . واعلم أن لفظ ( نحن معاشر الأنبياء ) ولفظ ( إنا معاشر الأنبياء ) مؤداهما واحد . إلا أن ( إن ) دخلت على ( نحن ) فأبدلت لفظة ( نحن ) التي هي المبتدأ بلفظة ( نا ) الصالحة للنصب ، والجملة هي هي إلا أنها في أحد اللفظين أكدت . ( إن ) كما لا يخفى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً ) * يعني بهذا الولي الولد خاصة دون غيره من الأولياء . بدليل قوله تعالى في القصة نفسها * ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * ، وأشار إلى أنه الولد أيضاً بقوله * ( وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) * فقوله ( لا تذرني فرداً ) أي واحداً بلا ولد . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ، عن زكريا : * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى ) * أي من بعدي إذا مت أن يغيروا في الدين . وقد قدمنا أن الموالي الأقارب والعصبات ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاٌّ قْرَبُونَ ) * . والمولى في لغة العرب : يطلق على كل من انعقد بينك وبينه سبب بواليك وتواليه به . وكثيراً ما يطلق في اللغة على ابن العم . لأن ابن العم يوالي ابن عمه بالقرابة العصبية . ومنه قول طرفة بن العبد :
* واعلم علماً ليس بالظن أنه
* إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
*
يعني إذا ذلت بنو عمه فهو ذليل . وقول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : يعني إذا ذلت بنو عمه فهو ذليل . وقول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
* مهلا ابن عمنا مهلا موالينا
* لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
*
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا ) * ظاهر في أنها كانت عاقراً في زمن شبابها . والعاقر : هي العقيم التي لا تلد وهو يطلق على الذكر والأنثى
أضواء البيان — صفحة 365
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٥