تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يريبك إلى ما لا يريبك ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه ، وحديث وابصة بن معبد رضي الله عنه المشار إليه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( جئت تسأل عن البر ) ؟ قلت نعم : قال : ( استفت قلبك . البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأنت إليه القلب . والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ) قال النووي في ( رياض الصالحين ) : حديث حسن ، رواه أحمد والدارمي في مسنديهما . ولا شك أن المراد بهذا الحديث ونحوه الحث على الورع وترك الشبهات ، فلو التبست مثلاً ميتة بمذكاة ، أو امرأة محرم بأجنبية ، وأفتاك بعض المفتين بحلية إحداهما لاحتمال أن تكون هي المذكاة في الأول ، والأجنبية في الثاني . فإنك إذا استفتيت قلبك علمت أنه يحتمل أن تكون هي الميتة أو الأخت ، وأن ترك الحرام والاستبراء للدين والعرض لا يتحقق إلا بتجنب الجميع ، لأن ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب . فهذا يحيك في النفس ولا تنشرح له ، لاحتمال الوقوع في الحرام فيه كما ترى . وكل ذلك مستند لنصوص الشرح لا للالهام . ومما يدل على ما ذكرنا من كلام أهل الصوفية المشهود لهم بالخير والدين والصلاح قول الشيخ أبي القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري رحمه الله : ( مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ) ، نقله عنه غير واحد ممن ترجمه رحمه الله ، كابن كثير وابن خلكان وغيرهما . ولا شك أن كلامه المذكور هو الحق ، فلا أمر ولا نهي إلا على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام . وبهذا كله تعلم أن قتل الخضر للغلام ، وخرقه للسفينة ، وقوله : * ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ) * دليل ظاهر على نبوته . وعز الفخر الرازي في تفسيره القول بنبوته للأكثرين ، ومما يستأنس به للقول بنبوته تواضع موسى عليه الصلاة والسلام له في قوله : * ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * ، وقوله : * ( قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً ) * مع قول الخضر له * ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) * . مسألة اعلم أن العلماء اختلفوا في الخضر : هل هو حي إلى الآن ، أو هو غير حي ، بل ممن مات فيما مضى من الزمان ؟ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه حي ، وأنه شرب من