بعضهم : والظواهر إذا كثرت صارت بمنزلة النص . ومن المعلوم أن الأصل في الاستثناء الاتصال لا الانقطاع . قالوا : ولا حجة لمن خالفنا في قوله تعالى * ( كَانَ مِنَ الْجِنّ ) * لأن الجن قبيلة من الملائكة ، خلقوا من بين الملائكة من نار السموم كما روي عن ابن عباس . والعرب تعرف في لغتها إطلاق الجن على الملائكة . ومنه قول الأعشى في سليمان بن داود : فإخراجه بالاستثناء من لفظ الملائكة دليل على أنه منهم . وقال بعضهم : والظواهر إذا كثرت صارت بمنزلة النص . ومن المعلوم أن الأصل في الاستثناء الاتصال لا الانقطاع . قالوا : ولا حجة لمن خالفنا في قوله تعالى * ( كَانَ مِنَ الْجِنّ ) * لأن الجن قبيلة من الملائكة ، خلقوا من بين الملائكة من نار السموم كما روي عن ابن عباس . والعرب تعرف في لغتها إطلاق الجن على الملائكة . ومنه قول الأعشى في سليمان بن داود :
* وسخر من جن الملائك تسعة
* قياماً لديه يعملون بلا أجر
*
قالوا : ومن إطلاق الجن على الملائكة قوله تعالى : * ( وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * عند من يقول : بأن المراد بذلك قولهم : الملائكة بنات الله . سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله علواً كبيراً ! وممن جزم بأنه ليس من الملائكة في الأصل لظاهر هذه الآية الكريمة : الحسن البصري ، وقصره الزمخشري في تفسيره . وقال القرطبي في تفسير سورة ( البقرة ) : إن كونه من الملائكة هو قول الجمهور : ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن جريج ، وابن المسيب ، وقتادة وغيرهم . وهو اختيار الشيخ أبي الحسن ، ورجحه الطبري ، وهو ظاهر قوله ( إلا إبليس ) اه وما يذكره المفسرون عن جماعة من السلف كابن عباس وغيره : من أنه كان من أشراف الملائكة ، ومن خزان الجنة ، وأنه كان يدبر أمر السماء الدنيا ، وأنه كان اسمه عزازيل كله من الإسرائيليات التي لا معول عليها .
وأظهر الحجج في المسألة حجة من قال : إنه غير ملك . لأن قوله تعالى : * ( إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ ) * ، وهو أظهر شيء في الموضوع من نصوص الوحي . والعلم عند الله تعالى .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) * أي خرج عن طاعة أمر ربه . والفسق في اللغة : الخروج . ومنه قول رؤبة بن العجاج : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) * أي خرج عن طاعة أمر ربه . والفسق في اللغة : الخروج . ومنه قول رؤبة بن العجاج :
* يهوين في نجد وغوراً غائرا
* فواسقاً عن قصدها جوائرا
*
وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه . فلا حاجة لقول من قال : إن ( عن ) سببية ، كقوله : * ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى ءالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ ) * أي بسببه وأن المعنى : ففسق عن أمر ربه ، أي بسبب أمره حيث لم يمتثله ، ولا غير ذلك من الأقوال .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِين
أضواء البيان — صفحة 291
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩١