تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الأمر بالسجود متقدم على خلق آدم معلق عليه . قال في ( الحجر ) وسورة ( الحجر ) : * ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) * وقال في ( ص ) : * ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) * ولا ينافي هذا أنه بعد وجود آدم جدَّدَ لهم الأمر بالسجود له تنجيزاً . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( فَسَجَدُواْ ) * محتمل لأن يكونوا سجدوا كلهم أو بعضهم ، ولكنه بين في مواضع أخر أنهم سجدوا كلهم ، كقوله : * ( فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) * ونحوها من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة ، * ( كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) * ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن . وقد تقرر في الأصول في ( مسلك النص ) وفي ( مسلك الإيماء والتنبيه ) : أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل ، كقولهم : سرق فقطعت يده ، أي لأجل سرقته . وسها فسجد ، أي لأجل سهوه ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) * أي لعلة سرقتهما . وكذلك قوله هنا * ( كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ ) * أي لعلة كينونته من الجن ، لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة ، لأنهم امتثلوا الأمر وعصا هو . ولأجل ظاهر هذه الآية الكريمة ذهبت جماعة من العلماء إلى أن إبليس ليس من الملائكة في الأصل بل من الجن ، وأنه كان يتعبد معهم ، فأطلق عليهم اسمهم لأنه تبع لهم ، كالحليف في القبيلة يطلق عليه اسمها . والخلاف في إبليس هل هو ملك في الأصل وقد مسخه الله شيطاناً ، أوليس في الأصل بملك ، وإنما شمله لفظ الملائكة لدخوله فيهم وتعبده معهم مشهور عند أهل العلم . وحجة من قال : إن أصله ليس من الملائكة أمران : أحدهما عصية الملائكة من ارتكاب الكفر الذي ارتكبه إبليس . كما قال تعالى عنهم : * ( لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * ، وقال تعالى : * ( لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) * . والثاني : أن الله صرح في هذه الآية الكريمة بأنه من الجن ، والجن غير الملائكة . قالوا : وهو نص قرآني في محل النزاع . واحتج من قال : إنه ملك في الأصل بما تكرر في الآيات القرآنية من قوله : * ( فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ ) * قالوا : فإخراجه بالاستثناء من لفظ الملائكة دليل على أنه منهم . وقال