وهذا الوعيد الذي أوعد به إبليس ومن تبعه في هذه الآية الكريمة بينه أيضاً في مواضع أخر . كقوله : * ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ، وقوله : * ( فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( جَزَاء ) * مفعول مطلق منصوب بالمصدر قبله . على حد قول ابن مالك في الخلاصة : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( جَزَاء ) * مفعول مطلق منصوب بالمصدر قبله . على حد قول ابن مالك في الخلاصة :
* بمثله أو فعل أو وصف نصب
* وكونه أصلاً لهذين انتخب
*
والذي يظهر لي : أن قول من قال إن ( مرفوراً ) بمعنى وافر لا داعي له . بل ( موفوراً ) اسم مفعول على بابه . من قولهم : وفر الشيء يفره ، فالفاعل وافر ، والمفعول موفور . ومنه قول زهير : والذي يظهر لي : أن قول من قال إن ( مرفوراً ) بمعنى وافر لا داعي له . بل ( موفوراً ) اسم مفعول على بابه . من قولهم : وفر الشيء يفره ، فالفاعل وافر ، والمفعول موفور . ومنه قول زهير :
* ومن يجعل المعروف من دون عرضه
* يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
*
وعليه : فالمعنى جزاء مكملاً متمماً . وتستعمل هذه المادة لازمة أيضاً تقول : وفر ماله فهو وافر . أي كثير . وقوله ( موفوراً ) نعت للمصدر قبله كما هو واضح ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الاٌّ مْوَالِ وَالاٌّ وْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ) * . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة : هذا أمر قدري . كقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً ، وتسوقهم إليها سوقاً انتهى .
قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله * ( وَاسْتَفْزِزْ ) * ، وقوله * ( وَأَجْلِبْ ) * ، وقوله * ( وَشَارِكْهُمْ ) * إنما هي للتهديد ، أي افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة . كقوله * ( اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ ) * وبهذا جزم أبو حيان ( في البحر ) ، وهو واضح كما ترى . وقوله * ( وَاسْتَفْزِزْ ) * أي استخف من استطعت أن تستفزه منهم . فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه . والاستفزاز : الاستخفاف . ورجل فز : أي خفيف . ومنه قيل لولد البقرة : فز . لخفة حركته . ومنه قول زهير
أضواء البيان — صفحة 168
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٨