* ( يا ضربة من تقى ما أراد بها
* إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا )
*
* بل ضربة من غوى أوردته لظى
* فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
*
* كأنه لم يرد قصداً بضربته
* إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
*
وبما ذكرنا تعلم أن قتل الحسن بن علي رضوان الله عنه لابن ملجم قبل بلوغ الصِّغار من أولاد علي يقوي حجة من قال بعدم انتظار بلوغ الصغير .
وحجة من قال أيضاً بكفره قوية . للحديث الدال على أنه أشقى الآخرين ، مقروناً بقاتل ناقة صالح المذكور في قوله : * ( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) * وذلك يدل على كفره . والعلم عند الله تعالى .
المسألة الرابعة اعلم أن هذا القتل ظلماً ، الذي جعل الله بسببه هذا السلطان والنصر المذكورين في هذه الآية الكريمة ، التي هي قوله تعالى : * ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ) * ، يثبت بواحد من ثلاثة أشياء : اثنان منها متفق عليهما ، وواحد مختلف فيه .
أما الاثنان المتفق على ثبوته بهما : فهما الإقرار بالقتل ، والبينة الشاهدة عليه .
وأما الثالث المختلف فيه : فهو أيمان القسامة مع وجود اللوث ، وهذه أدلة ذلك كله .
أما الإقرار بالقتل فقد دلت أدلة على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة به . قال البخاري في صحيحه : ( باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ) حدثني إسحاق ، أخبرنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك : أن يهودياً رض رأس جارية بين حجرين . فقيل لها : من فعل بك هذا ؟ أفلان ؟ أفلان ؟ حتى سمي اليهودي . فأومأت برأسها ، فجيء باليهودي فاعترف ، فأمر به النَّبي صلى الله عليه وسلم فرضَّ رأسه بالحجارة . وقد قال همام : بحجرين .
وقد قال البخاري أيضاً : ( باب سؤال القاتل حتى يقر ) ثم ساق حديث أنس هذا وقال فيه : فلم يزل به حتى أقر فرض رأسه بالحجارة . وهو دليل صحيح واضح على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة بإقرار القاتل . وحديث أنس هذا أخرجه أيضاً مسلم ، وأصحاب السنن ، والإمام أحمد . ومن الأدلة الدالة على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه : حدثنا عبيد الله بن معاذ
أضواء البيان — صفحة 127
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٢٧