ونظير هذا من كلام العرب قول الراجز : قال أبو حيان ( في البحر ) : وهو لا يجوز على مذهب البصريين . وقيل : يجوز أن يكون صفة موصوف محذوف ، أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه . ونظير هذا من كلام العرب قول الراجز :
* مالك عندي غير سوط وحجر
* وغير كبداء شديدة الوتر
*
أي بكفى رجل كان ( الخ ) ذكره الزمخشري وأبو حيان .
قال مقيده عفا الله عنه : أظهر هذه الأقوال عندي : أن قوله : * ( وَمِن ثَمَرَاتِ ) * يتعلق ب * ( تَتَّخِذُونَ ) * أي تتخذون من ثمرات النخيل ، وأن ( من ) الثانية توكيد للأولى . والضمير في قوله * ( مِنْهُ ) * عائد إلى جنس الثمر المفهوم من ذكر الثمرات ، والعلم عند الله تعالى .
تنبيه
اعلم أن التحقيق على مذهب الجمهور : أن هذه الآية الكريمة التي هي قوله جل وعلا : * ( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ ) * منسوخة بآية المائدة المذكورة . فما جزم به صاحب مراقي السعود فيه وفي شرحه ( نشر البنود ) من أن تحريم الخمر ليس نسخاً لإباحتها الأولى بناء على أن إباحتها الأولى إباحة عقلية ، والإباحة العقلية هي البراءة الأصلية ، وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي ، وهي ليست من الأحكام الشرعية . فرفعها ليس بنسخ . وقد بين في المراقي : أنها ليست من الأحكام الشرعية بقوله : وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ ) * منسوخة بآية المائدة المذكورة . فما جزم به صاحب مراقي السعود فيه وفي شرحه ( نشر البنود ) من أن تحريم الخمر ليس نسخاً لإباحتها الأولى بناء على أن إباحتها الأولى إباحة عقلية ، والإباحة العقلية هي البراءة الأصلية ، وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي ، وهي ليست من الأحكام الشرعية . فرفعها ليس بنسخ . وقد بين في المراقي : أنها ليست من الأحكام الشرعية بقوله :
* وما من البراءة الأصلية
* قد أخذت فليست الشرعية
*
وقال أيضاً في إباحة الخمر قبل التحريم : وقال أيضاً في إباحة الخمر قبل التحريم :
* أباحها في أول الإسلام
* براءة ليست من الأحكام
*
كل ذلك ليس بظاهر ، بل غير صحيح . لأن إباحة الخمر قبل التحريم دلت عليها هذه الآية الكريمة ، التي هي قوله : * ( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ) * ، وما دلت على إباحته آية من كتاب الله لا يصح أن يقال : إن إباحته عقلية ، بل هي إباحة شرعية منصوصة في كتاب الله ، فرفعها نسخ . نعما على القول بأن معنى السكر في الآية : الخل أو الطعم أو العصير . فتحريم الخمر ليس نسخاً لإباحتها ، وإباحتها الأولى عقلية . وقد بينا هذا المبحث في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات
أضواء البيان — صفحة 406
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٦