تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر ، من إطلاق المصدر وإرادة الاسم . والعرب تقول : سكر ( بالكسر ) سكراً ( بفتحتين ) وسكراً ( بضم فسكون ) . وقال الزمخشري في الكشاف : والسكر : الخمر . سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً ، نحو رشد رشداً ورشداً . قال : وقال الزمخشري في الكشاف : والسكر : الخمر . سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً ، نحو رشد رشداً ورشداً . قال : * وجاءونا بهم سكر علينا * فأجلى اليوم والسكران صاحي اه * ومن إطلاق السكر على الخمر قول الشاعر : ومن إطلاق السكر على الخمر قول الشاعر : * بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم * إذا جرى فيهم المزاء والسكر * وممن قال : بأن السكر في الآية الخمر : ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو رزين ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وابن أبي ليلى ، والكلبي ، وابن جبير ، وأبو ثور ، وغيرهم . وقيل : السكر : الخل . وقيل : الطعم وقيل : العصير الحلو . وإذا عرفت أن الصحيح هو مذهب الجمهور ، وأن الله امتن على هذه الأمة بالخمر قبل تحريمها فاعلم أن هذه الآية مكية ، نزلت بعدها آيات مدنية بينت تحريم الخمر ، وهي ثلاث آيات نزلت بعد هذه الآية الدالة على إباحة الخمر . الأولى آية البقرة التي ذكر فيها بعض معائبها ومفاسدها ، ولم يجزم فيها بالتحريم ، وهي قوله تعالى : * ( يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) * وبعد نزولها تركها قوم للإثم الذي فيها ، وشربها آخرون للمنافع التي فيها . الثانية آية النساء الدالة على تحريمها في أوقات الصلوات ، دون الأوقات التي يصحو فيها الشارب قبل وقت الصلاة ، كما بين صلاة العشاء وصلاة الصبح ، وما بين صلاة الصبح وصلاة الظهر ، وهي قوله تعالى : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَواةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ) * . الثالثة آية المائدة الدالة على تحريمها تحريماً باتاً ، وهي قوله تعالى : * ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّ نصَابُ وَالاٌّ زْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * إلى قوله * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) * .