وقوله : * ( أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً ) * وقوله : * ( أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) * وقد قدمنا طرفاً من هذه في أول ( سورة الأعراف ) .
واختلف العلماء في إعراب ( السيئات ) في هذه الآية الكريمة . فقال بعض العلماء : نعت لمصدر محذوف . أي مكروا المكرات السيئات ، أي القبيحات قبحاً شديداً . كما ذكر الله عنهم في قوله : * ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) * . وقال بعض العلماء : مفعول به ل ( مكرواً ) على تضمين ( مكروا ) معنى فعلوا . وهذا أقرب أوجه الإعراب عندي . وقيل : مفعول به ل ( أمن ) أي أكمن الماكرون السيئات : أي العقوبات الشديدة التي تسوءهم عند نزولها بهم . ذكر الوجه الأول الزمخشري ، والأخيرين ابن عطية . وذكر الجميع أبو حيان في ( البحر المحيط ) .
تنبيه
كل ما جاء في القرآن من همزة استفهام بعدها واو العطف أوفاؤه . كقوله : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * ، * ( أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * ، * ( أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * الخ ، وفيه وجهان معروفان عند علماء العربية : أحدهما أن الفاء والواو كلتاهما عاطفة ما بعدها على محذوف دل المقام عليه . كقولك مثلاً : أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحاً ؟ ا أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم ؟ ا ألم تأتكم آياتي فلم تكن تتلى عليكم ؟ ا وهكذا وإلى هذا الوجه أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله : أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ ) * الخ ، وفيه وجهان معروفان عند علماء العربية : أحدهما أن الفاء والواو كلتاهما عاطفة ما بعدها على محذوف دل المقام عليه . كقولك مثلاً : أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحاً ؟ ا أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم ؟ ا ألم تأتكم آياتي فلم تكن تتلى عليكم ؟ ا وهكذا وإلى هذا الوجه أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله :
* وحذف متبوع بدا هنا استبح
* وعَطفك الفعل عَلى الفعل يصح
*
ومحل الشّاهد في الشطر الأول دون الثاني .
الوجه الثاني أن الفاء والواو كلتاهما عاطفة للجملة المصدرة بهمزة الاستفهام على ما قبلها . إلا أن همزة الاستفهام تزحلقت عن محلها فتقدمت على الفاء والواو ، وهي متأخرة عنهما في المعنى ، وإنما تقدمت لفظاً عن محلها معنى لأن الاستفهام له صدر الكلام .
أضواء البيان — صفحة 381
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨١