ءَالِهَتَكُمْ ) * .
وبين مكر رؤساء الكفار في قوله : * ( بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ ) * . والمكر : إظهار الطيب وإبطان الخبيث ، وهو الخديعة . وقد بين جل وعلا أن المكر السئ لا يرجع ضرره إلا على فاعله . وذلك في قوله : * ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) * . قوله تعالى : * ( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ ) * . أي اجتثه من أصله واقتلعه من أساسه . فأبطل عملهم وأسقط بنيانهم . وهذا الذي فعل بهؤلاء الكفار الذين هم نمروذ وقومه كما قدمنا في ( سورة الحجر ) فعل مثله أيضاً بغيرهم من الكفار . فأبطل ما كانوا يفعلون ويدبرون . كقوله : * ( وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) * وقوله : * ( كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ) * ، وقوله * ( اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِى الاٌّ بْصَارِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ) * . أي يفضحهم على رؤوس الأشهاد ويهينهم بإظهار فضائحهم ، وما كانت تجنه ضمائرهم ، فيجعله علانية .
وبين هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله : * ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ ) * أي أظهر علانية ما كانت تكنه الصدور ، وقوله : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ ) * .
وقد بين جل وعلا في موضع آخر : أن من أدخل النار فقد ناله هذا الخزي المذكور ، وذلك في قوله : * ( رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ) * وقد قدمنا في سورة ( هود ) إيضاح معنى الخزي . قوله تعالى : * ( وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة . أنه يسأل المشركين يوم القيامة سؤال توبيخ ، فيقول لهم : أين المعبودات التي كنتم تخاصمون رسلي وأتباعهم بسببها ، قائلين : إنكم لا بد لكم أن تشركوها معي في عبادتيا
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) * ، وقوله : * ( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُون
أضواء البيان — صفحة 366
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٦