َ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ) * فإنه نفى هذا النفي بقوله جل وعلا * ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) * ، ومثل هذا كثير في القرآن وفي كلام العرب .
الثاني أن تكون جواباً لاستفهام مقترن بنفي خاصة . كقوله : * ( أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) * ، وقوله : * ( أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى ) * ، وقوله : * ( قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى ) * ، وهذا أيضاً كثير في القرآن وفي كلام العرب . أما إذا كان الاستفهام غير مقترن بنفي فجوابه ب ( نعم ) لا ب ( بلى ) وجواب الاستفهام المقترن بنفي و ( نعم ) مسموع غير قياسي . كقوله : قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى ) * ، وهذا أيضاً كثير في القرآن وفي كلام العرب . أما إذا كان الاستفهام غير مقترن بنفي فجوابه ب ( نعم ) لا ب ( بلى ) وجواب الاستفهام المقترن بنفي و ( نعم ) مسموع غير قياسي . كقوله :
* أليس الليل يجمع أم عمرو
* وإيانا فذاك لنا تداني
*
* نعم ، وترى الهلال كما أراه
* وبعلوها النهار كما علاني
*
فالمحل ل ( بلى ) لا ل ( نعم ) في هذا البيت .
فإن قيل : هذه الآيات تدل على أن الكفار يكتمون يوم القيامة ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي ، كقوله عنهم : * ( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * ، وقوله : * ( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ) * ، ونحو ذلك . مع أن الله صرح بأنهم لا يكتمون حديثاً في قوله : * ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) * .
فالجواب هو ما قدمنا من أنهم يقولون بألسنتهم : والله ربنا ما كنا مشركين . فيختم الله على أفواهم . وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون . فالكتم باعتبار النطق بالجحود وبالألسنة . وعدم الكتم باعتبار شهادة أعضائهم عليهم . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ) * . لم يبين هنا عدد أبوابها ، ولكنه بين ذلك في ( سورة الحجر ) في قوله جل وعلا : * ( لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ) * ، أرجو الله أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ومن جميع أبوابهاا إنه رحيم كريم . قوله تعالى : * ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المتقين إذا سئلوا عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قالوا : أنزل عليه خيراً . أي رحمة وهدى وبركة لمن اتبعه وآمن به . ويفهم من صفة أهل هذا الجواب
أضواء البيان — صفحة 369
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٩