كفره هدى ، لأنه ما منعه من معرفة الحق مع ظهوره إلا شدة التعصب للكفر ، كما قدمنا الآيات الدالة على ذلك في الأعراف . كقوله * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) * ، وقوله : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاٌّ خْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) * ، وقوله : * ( وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ) * وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار أعاذنا الله والمسلمين منها ؟
وقال بعض العلماء : معنى حملهم أوزارهم : أن الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كأقبح صورة ، وأنتنها ريحاً . فيقول : من أنت ؟ فيقول : أو ما تعرفنيا فيقول : لا والله ، إلا أن الله قبح وجهكا وأنتن ريحكا فيقول : أنا عملك الخبيث ، كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة فطالما ركبتني في الدنياا هلم أركبك اليوم . فيركب على ظهره . اه .
وقوله : * ( أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * ( ساء ) فعل جامد . لإنشاء الذم بمعنى بئس . و ( ما ) فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة : أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * ( ساء ) فعل جامد . لإنشاء الذم بمعنى بئس . و ( ما ) فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة :
* وما مميز وقيل فاعل
* في نحو نعم ما يقول الفاضل
*
وقوله : * ( يَزِرُونَ ) * أي يحملون . وقال قتادة : يعملون . اه . قوله تعالى : * ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار الذين كانوا قبل كفار مكة قد مكروا . وبين ذلك في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ) * ، وقوله : * ( وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) * .
وبين بعض مكر كفار مكة بقوله : * ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) * .
وذكر بعض مكر اليهود بقوله : * ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) * .
وبين بعض مكر قوم صالح بقوله : * ( وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) * .
وذكر بعض مكر قوم نوح بقوله : * ( وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ
أضواء البيان — صفحة 365
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٥