Skip to main content

التمهيد — Page 172

Contributors:

P.172
وقد قال وهيب وكان من الحفاظ في هذا الحديث عن هشام بن عروة إن أحب أهلك أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت فقولها وأعتقك دليل على شرائها لها شراء صحيحا لأنها لاتعتقها إلا بعد شرائها لها وهذا هو الظاهر في قولها أعتقك والله أعلم وفي حديث ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لا يمنعك ذلك ابتاعي وأعتقي وقوله ابتاعي واعتقي في حديث ابن شهاب يفسر قوله في حديث هشام خذيها لأن قوله ابتاعيها وأعتقيها أمر منه صلى الله عليه وسلم لعائشة بالشراء ابتداء وعتقها لها بعد ملكها ليكون الولاء لها وهذا هو الصحيح في الأصول وإياه يعضد سائر الآثار عن عائشة في هذه القصة ألا ترى إلى ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق وقد ذكرنا هذا الخبر في باب نافع من كتابنا هذا ( 178 ) وليس في شيء من أخبار بريرة أصح من هذا الإسناد عن ابن عمر وليس فيه اختلاف كما في حديث هشام من اختلاف ألفاظه وقد بان في حديث ابن عمر أن عائشة أرادت شراء بريرة وعتقها فأراد أهلها اشتراط الولاء لهم وفي مثل هذا يصح الإنكار المذكور في حديث هشام بن عروة على أهل بريرة لأن الولاء يثبت للمشتري المعتق ثبوت النسب فلا يجوز لأحد تحويله عنه ببيع ولا اشتراط وكذلك في سياقه أكثر الأحاديث ما يدل على أن بريرة بيعت من عائشة لا أنها أدت عنها كتابتها إلا أن في هذا الحديث شرط الولاء مع البيع وإباحة النبي صلى الله عليه وسلم شراءها على ذلك دون إعمال الشرط وفي ذلك صحة البيع وإبطال الشرط
التمهيد — Page 172 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )