Skip to main content

التمهيد — Page 316

Contributors:

P.316
وتحصيل مذهبه أن ذلك يجوز نقدا إذا كان معلوما بمعلوم وقال أبو الفرج إذا أريد بابتياع شيء من المجهول الانتفاع به لوقته وكان ذلك مما جرت به العادة جاز بيعه كلبن الحليب بالمخيض إذا أريد بالحليب وقته وكالقصيل بالشعير إذا أريد قطع القصيل لوقته وكالتمر بالبلح إذا جد البلح لوقته قال وكذلك لا بأس ببيع كل ما خرج عن أن يكون مضمونا من المجهول كدهن البان المطيب بحبه وكالشعير بالقصيل الذي لا يكون منه شعير واختلف قول مالك في النوى بالتمر فيما ذكر ابن القاسم فمرة كرهه وجعله مزابنة وقال في موضع آخر لا بأس بذلك قال ابن القاسم لأنه ليس بطعام قال أبو الفرج ظن ابن القاسم انه ليس من باب المزابنة فاعتل أنه ليس بطعام والمنع منه أشبه بقوله قال أبو عمر لم يختلف قول مالك أنه لا يجوز شراء السمسم أو الزيتون على أن على البائع عصره قال مالك لأنه إنما اشترى منه ما يخرج من زيته ودهنه وأجاز بيع القمح على أن على البائع طحنه قال ابن القاسم قال لي مالك فيه غرر وأرجو أن يكون خفيفا وقال إسماعيل كأن مالكا كان عنده ما يخرج من القمح معلوما لا يتفاوت إلا قريبا فأخرجه من باب المزابنة وجعله من باب بيع وإجارة كمن ابتاع من رجل ثوبا على أن يخيطه له قال أبو عمر قد أوردنا من أصول مذهب مالك في المزابنة ما يوقف به على المراد والبغية والله أعلم وأما الشافعي فقال جماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه وفي الفضل في بعضه ببعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه وأما أن يقول أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من المزابنة