Skip to main content

التمهيد — Page 262

Contributors:

P.262
تطيب قبل إحرامه أكثر من شمه من غيره والله أعلم وهم لا يجيزون مس الطيب اليابس ولا حمله في الخرق إذا ظهر ريحه وهذا كله دليل على صحة قول من كره الطيب للمحرم وهو الاحتياط وبالله التوفيق واختلف الفقهاء فيمن تطيب بعد إحرامه جاهلا أو ناسيا فكان مالك يرى الفدية على كل من قصد إلى التطيب بعد إحرامه عامدا أو ناسيا أو جاهلا إذا تعلق بيده أو ببدنه شيء منه والطيب المسك والكافور والزعفران والورس وكل ما كان معروفا عند الناس بأنه طيب لطيب رائحته وأما شم الرياحين والمرور في سوق الطيب وإن كان ذلك مكروها عنده فإنه لا شيء على من وصل اليه رائحته إذا لم يعلق بيديه أو بدنه منه شيء وقال الشافعي أن تطيب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وإن تطيب عامدا فعليه الفدية قال والفرق في التطيب بين الجاهل والعامد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الاعرابي وقد أحرم وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة ولم يأمره بفدية ولو كانت عليه فدية لأمره بها كما أمره بنزع الجبة لم يختلف قول الشافعي في الجاهل واختلف قوله في الناسي يلبس أو يتطيب ناسيا فمرة أوجب عليه الفدية ومرة لم ير عليه فدية وفي هذا الحديث رد على من زعم من العلماء أن الرجل إذا أحرم وعليه قميص كان عليه أن يشقه وقالوا لا ينبغي أن ينزعه كما ينزع الحلال قميصه لأنه إذا فعل ذلك غطى رأسه وذلك لا يجوز له فلذلك أمر بشقه وممن قال بهذا من العلماء الحسن والشعبي والنخعي وأبو قلابة وسعيد بن جبير على اختلاف عنه ذكر سعيد بن منصور قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يونس عن الحسن قال هشيم وأخبرني مغيرة عن إبراهيم والشعبي أنهم قالوا إذا أحرم الرجل وعليه قميصه فليخرقه حتى يخرج منه وروى شعبة عن المغيرة عن إبراهيم قال إذا أحرم الرجل وعليه قميص فليخرقه قال أحدهما يشقه وقال الآخر
التمهيد — Page 262 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )