Skip to main content

التمهيد — Page 261

Contributors:

P.261
قبل الطواف بالبيت وأمر معاوية أن تغسل أم حبيبة عنه الطيب وقال في خطبته بعرفة إذا رميتم الجمرة ونحرتم فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب لا يمس أحد طيبا ولا نساء حتى يطوف بالبيت وهذا بمحضر جماعة الصحابة فما رد قوله ذلك عليه أحد ولا أنكره منكر وجاء عن عثمان في ذلك مثل مذهب عمر وعن ابن عمر مثل ذلك ولا يقع في القلب أنهم جهلوا ما روت عائشة ولا أنهم يقصدون لخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه يمكن أن يكون علموا نسخ ذلك وإذا كان ذلك ممكنا فالاحتياط التوقف فمن اتقى ذلك فقد احتاط لنفسه قال وأما التابعون فاختلفوا في ذلك أيضا فذهبت جماعة منهم إلى ما روى عن عائشة وجماعة إلى ما روى عن عمر وقال أبو ثابت قلت لابن القاسم هل كان مالك يكره ان يتطيب إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض قال نعم قلت فإن فعل أترى عليه الفدية قال لا أرى عليه شيئا لما جاء فيه وقال مالك لا بأس أن يدهن المحرم قبل أن يحرم وقبل أن يفيض بالزيت والبان غير المطيب مما لا ريح له قال أبو عمر لا معنى لمن قاس الطيب على الثياب والصيد لأن السنة قد فرقت بين ذلك فأجازت التطيب عند الاحرام بما يرى بعد الإحرام في المفارق والشعر ويوجد ريحه من المحرم وحظرت على المحرم أن يحرم وعليه شيء من المخيط أو بيده شيء من الصيد ومن جعل الطيب قياسا على الثياب والصيد فقد جمع بين ما فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر المسلمين بينه وقد شبه بعض الفقهاء الطيب قبل الاحرام بالواطئ قبل الفجر يصبح جنبا بعد الفجر ولم يكن له أن ينشئ الجنابة بعد الفجر وهو قياس صحيح إن شاء الله ولكن إنكاره للمحرم أن يشم الطيب بعد إحرامه إذا أجاز التطيب قبل الاحرام مناقض تارك للقياس لأن الاستمتاع من رائحة الطيب لمن