Skip to main content

التمهيد — Page 265

Contributors:

P.265
به بدنه لم يحكم له بحكم لباس المخيط وفي هذا دليل على أنه إنما نهى عن لباس الرأس القلنسوة في حال الاحرام اللباس المعهود وعن لباس الرجل القميص اللباس المعهود وعلم أن النهي إنما وقع في ذلك وقصد به إلى من قصد وتعمد فعل ما نهى عنه من اللباس في حال إحرامه اللباس المعهود في حال إحلاله فخرج بما ذكرنا ما أصاب الرأس من القميص المنزوع هذا ما يوجب النظر إن شاء الله وأما قوله وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك فكلام خرج على لفظ العموم والمراد به الخصوص وقد تبين ذلك في سياقه ابن عيينة له عن عمرو بن دينار حيث قال فقال له النبي عليه السلام ما كنت تصنع في حجك قال كنت أنزع هذه يعنى الجبة وأغسل هذا الخلوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك أي من هذا الذي ذكرت من نزع القميص وغسل الطيب فخرج كلامه صلى الله عليه وسلم في حديث مالك وما كان مثله على جواب السائل فيما قصده بالسؤال عنه وهذا إجماع من العلماء أنه لا يصنع المعتمر عمل الحج كله وإنما عليه أن يتم عمل عمرته وذلك الطواف والسعي والحلاق والسنن كلها والاجماع يدلك على أن قوله في هذا الحديث وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك كلام ليس على ظاهره وأنه لفظ عموم أريد به الخصوص على ما وصفنا من الاقتصار به على جواب السائل في مراده وبالله التوفيق تم السفر الأول من كتاب التمهيد بحمد الله وعونه إن شاء الله تعالى حديث رابع لحميد بن قيس منقطع والله المعين برحمته
التمهيد — Page 265 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )