Skip to main content

التمهيد — Page 191

Contributors:

P.191
أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وتنازع العلماء في تأويل هذا الحديث فقال قوم فيه دليل على إبطال قول من قال بوضع الجوائح لأن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقوله مع ذلك أرأيت ان منع الله الثمرة أي إذا بعتم الثمرة قبل بدو طيبها ومنعها الله كنتم قد ركبتم الغرر وأخذتم مال المبتاع بالباطل لأن الأغلب في الثمار أن تلحقها الجوائح قبل ظهور الطيب فيها فإذا طابت أو طاب أولها أمنت عليها العاهة في الأغلب وجاز بيعها لأن الأغلب من أمرها السلامة فإن لحقتها جائحة حينئذ لم يكن لها حكم وكانت كالدار تباع فتنهدم بعد البيع قبل أن ينتفع المبتاع بشيء منها أو الحيوان يباع فيموت بأثر قبض مبتاعه له أو سائر العروض لأن الأغلب من هذا كله السلامة فما خرج من ذلك نادرا لم يلتفت إليه ولم يعرج عليه وكانت المصيبة من مبتاعه وكذلك الثمرة إذا بيعت بعد بدو صلاحها لم يلتفت إلى ما لحقها من الجوائح لأنهم قد سلموا من عظم الغرر ولا يكاد شيء من البيوع يسلم من قليل الغرر فكان معفوا عنه قالوا فإذا بيعت الثمرة في وقت يحل بيعها ثم لحقتها جائحة كان ذلك كما لو جذب فتلفت كانت مصيبتها من المبتاع واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قيل له وما بدو صلاحها يا رسول الله فقال إذا بدا صلاحها ذهبت = عاهتها وبحديث مالك عن أبي الرجال ( 1149 ) عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة وهذا معنى قول ابن شهاب ذكر الليث بن