وقال : أنشدني لنفسه :
* ما شيمة العرب العرباء شيمتكم
* ولا بهذا عرفن الخرد الغيد
*
* كانت سليمى ولبنى والرباب إذا
* أزمعن هجرا أتتهن الأناشيد
*
* ودار بينهما فحوى معاتبة
* أرق مما أراقته العناقيد
*
* وآفة الصب مثلي أن يبث جوى
* لمن يحب ولا يثنى له جيد
*
وقال لما خاض الملك الظاهر الفرات يمدحه ويصف الوقعة :
* لو عاينت عيناك يوم نزالنا
* والخيل تطفح في العجاج الأكدر
*
* وسنا الأسنة والضياء من الظبا
* كشفا لأعيننا قتام العثير
*
* وقد اطلخم الأمر واحتدم الوغى
* ووهى الجبان وساء ظن المجترى
*
* لرأيت سدا من حديد ما يرى
* فوق الفرات وفوقه نار ترى
*
* ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزبى
* ومن الفوارس أبحرا في أبحر
*
* طفرت وقد منع الفوارس مدها
* تجرى ولولا خيلنا لم تطفر
*
* حتى سبقنا أسهما طاشت لنا
* منهم إلينا بالخيول الضمر
*
* لم يفتحوا للرمى منهم أعينا
* حتى كحلن بكل لدن أسمر
*
* فتسابقوا هربا ولكن ردهم
* دون الهزيمة رمح كل غضنفر
*
* ملئوا الفضاء فعن قليل لم ندع
* فوق البسيطة منهم من مخبر
*
* سدت علينا طرقنا قتلاهم
* حتى جنحنا للمكان الأوعر
*
* ما كان أجرى خيلنا في إثرهم
* لو أنها برءوسهم لم تعثر
*
* من كل أشهب خاض في بحر الدما
* حتى بدا لعيوننا كالأشقر
*
* كم قد فلقنا صخرة من صرخة
* ولكم ملأنا محجرا من محجر
*
* وجرت دماؤهم على وجه الثرى
* حتى جرت منها مجارى الأنهر
*
* والظاهر السلطان في آثارهم
* يذرى الرؤوس بكل عضب أبتر
*
* ذهب العجاج مع النجيع بصقله
* فكأنه في غمده لم يشهر
*
* إن شئت تمدحه فقف بإزائه
* مثلي غداة الروع وانظم وانثر
*
وكتب إليه ناصر الدين بن النقيب :
* أيوسف بدر الدين والحسن كله
* ليوسف يعزى إذ إلى البدر ينسب
*
* أتيت أخيرا غير أنك أول
* تعد من الآحاد شعرا وتحسب
*
فوات الوفيات — صفحة 659
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٥٩